القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - في اجتماع السبب و المباشر
على إتلاف مال الغير فالضمان على المكره بالكسر لا على المكره بالفتح لان السبب هنا أقوى من المباشر، لان المباشر و إن كان فاعلًا و لكنه ليس بمختار، و لذلك نقول ببطلان معاملات المكره بالفتح و العرف و العقلاء ينسبون الفعل الى المكره بالكسر و يسندونه اليه، كما انه لو أمر المكره خدامه و غلمانه الذين يخافون من مخالفته بهدم دار شخص، لا ينسب هدم الدار عند العرف الّا الى ذلك المكره.
و هذا التفصيل و إن كان في غاية المتانة، الّا ان الوجه لعدم ثبوت الضمان في صورة الإكراه ليس ما افاده من عدم شمول قاعدة الإتلاف، و عدم استناده الى المكره بالفتح ضرورة ان شرب الخمر و لو كان عن إكراه لا يسند الّا الى الشارب المكره لا الى المكره، بحيث يترتب على إكراهه حدّ شرب الخمر، فالشارب هو المكره بالفتح لكن حديث رفع الإكراه بمقتضى حكومته على دليل الحرمة و على دليل ترتب الحدّ، يرفع كلا الأمرين، و في المقام ايضاً مقتضى قاعدة الإتلاف ثبوت الضمان على المكره المتلف، لكن دليل رفع الإكراه يرفع الحكم الوضعي كما يرفع الحكم التكليفي، و مما ذكرنا يظهر ان بطلان معاملات المكره ليس لأجل عدم صدور المعاملة منه، و عدم استناد المعاملة إليه، بل لأجل اعتبار طيب النفس في المعاملة، و هو لا يجتمع مع الإكراه بوجه، كما ان اسناد هدم الدار الى المكره في المثال ليس لأجل الإكراه، بل لأجل كون الخدام و الغلمان بمنزلة الآلات، فتدبّر. و لكن مقتضى ما ذكرنا في الإكراه، عدم ثبوت الضمان عليه ايضاً؛ لعدم استناد الإتلاف إليه، فالمكره بالفتح لا يكون ضامناً، لاقتضاء حديث رفع الإكراه لعدم ضمانه و المكره بالكسر-