القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٦ - في منافاة الوجوب بما هو وجوب لأخذ الأجرة و عدمه
و منها: ما عن الشيخ [١] الأعظم (قده) في مكاسبه من ان عمل المسلم مال، لكنه غير محترم مع الوجوب، لكون العامل مقهوراً عليه من دون دخل اذنه و رضاه، فالإيجاب مسقط لاعتبار اذنه و رضاه المقوّمين لاحترام المال.
و أجاب عنه المحقق [٢] الأصفهاني (قده) بان لمال المسلم حيثيتين من الاحترام: إحداهما حيثية إضافته إلى المسلم، و هذه الحيثية يقتضي احترامها ان لا يتصرف أحد فيه بغير اذنه و رضاه، و له السلطان على ماله و ليس لأحد مزاحمته في سلطانه، و هي الثابتة بقوله [٣] (ع): لا يجوز لأحد ان يتصرف في مال غيره بغير اذنه، و بقوله [٤] (ع): لا يحلّ مال امرئ الّا عن طيب نفسه.
ثانيتهما: حيثية ماليّته، و مقتضى حرمتها ان لا يذهب هدراً و بلا تدارك، فلا يجوز ان يعامل مال المسلم معاملة الخمر و الخنزير، ممّا لا ماليّة له شرعاً، و لا يتدارك بشيء أصلًا.
و من الواضح ان الإيجاب و اللّابدية و المقهورية و سقوط اذنه و رضاه كلها موجبة لسقوط احترام العمل من الحيثية الأولى دون الحيثية الثانية، و لذا جاز أكل مال الغير في المخمصة من دون اذنه، مع بقاء المال على حاله من احترامه و تضمن قيمته بلا اشكال، مع ان هدر المال غير هدر الماليّة
[١] على ما نقل في حاشية المكاسب للأصفهاني ٢: ٢١٠. [٢] حاشية المكاسب للأصفهاني ٢: ٢١١. [٣] الوسائل ١٧: ٣٠٩ ب ١ من أبواب الغصب ح ٤. [٤] سنن الدارقطني ٣: كتاب البيوع ح ٩١. عوالي اللآلي ٢: ١١٣.