القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٥ - في منافاة الوجوب بما هو وجوب لأخذ الأجرة و عدمه
يعقل ان يكون مقدوراً ايضاً.
و إن شئت قلت: انه كيف تجتمع مقدورية اسم المصدر مع خروج نفس المصدر عن تحت الاختيار بعد تبعيته له، بل عينيّته له؟ كما هو ظاهر.
الثالث ان التفصيل بين القضاء و غيره من الواجبات النّظامية بكون الواجب فيه هو اسم المصدر دونها ممنوع؛ لان الواجب في باب القضاء ايضاً هو فصل الخصومة بالمعنى المصدري، و هو الحكم و القضاء، لا كون الخصومة مفصولة، و الدليل على ذلك مراجعة كتاب القضاء؛ فإن الأحكام المذكورة فيه انما تكون مترتبة على نفس القضاء.
و منها: ان الظاهر من تعلق الوجوب بشيء كون المطلوب إتيانه مجّاناً و بلا عوض، فأخذ الأجرة عليه ينافي ذلك.
و يرد عليه: منع ذلك؛ لانه مجرد ادعاء بلا بينة و برهان:
و منها: ان المعهود في باب الإجارة كون العمل الذي استوجر عليه بيد المستأجر من حيث الاسقاط و الإبراء و التأجيل و التعجيل، و لو قيل بصحة الإجارة في المقام يلزم نفي تلك الآثار الثابتة في كل اجارة، فيستكشف من ذلك بطلانها.
و يرد عليه: منع انتفاء هذه الآثار في الإجارة على الواجب، فإنه يمكن للمستأجر الاسقاط و يسقط حقّه بذلك، و لا ينافي ذلك ثبوت حقّ من اللّه تعالى، و تظهر الثمرة فيما لو لم يكن المكلف مريداً لا طاعة أمر اللّه تعالى؛ فإنّه يستحق الأجرة مع الاسقاط.