القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٤ - في منافاة الوجوب بما هو وجوب لأخذ الأجرة و عدمه
كونه قادراً عليه شرعاً، و القدرة بهذا المعنى معتبرة في صحّتها، بل لانه لا يعقل اجتماع الأمر بالوفاء بها مع النهي عن فعلها، فمع ثبوت الثاني كما هو المفروض لا يبقى مجال للاوّل، و ليعلم ان المراد بالقدرة على التسليم التي اعتبرها الفقهاء في صحة المعاملة، ليس هي القدرة المبحوث عنها في الكتب العقلية التي مرجعها إلى صحة الفعل و الترك، كيف و هم يحكمون بصحة المعاملة فيما لم يتحقق فيه هذا المعنى؟ أ لا ترى انهم يحكمون بالصّحة فيما لو كان المبيع عند المشتري الغاصب و لم يكن البائع قادراً على أخذه منه بوجه، حتى يصحّ منه التسليم و عدمه، و كذلك يحكمون بالصّحة فيما لم يكن البائع قادراً على التسليم بهذا المعنى، و لكن المشترى بقدر على الوصول اليه، و السرّ ان هذا العنوان لم يكن مأخوذاً في شيء من النصوص حتى يتبع ما هو ظاهره، بل هو شيء يحكم به العقل؛ لإخراج المعاملات السّفهية الواقعة على مثل السّمك في الماء و الطير في الهواء، فمرجع اعتباره الى لزوم اشتمال المعاملة على غرض عقلائي، و هو موجود في المقام، فلا وجه للإشكال في جواز أخذ الأجرة على الواجب من هذه الجهة.
ثمّ انه لو سلّم اعتباره في صحّة المعاملة بالمعنى الرّاجع إلى صحة الفعل و الترك، و سلم ايضاً ان تعلق الإيجاب أو التحريم ينافيه، فدعوى ثبوته في الواجبات النّظامية ما عدا القضاء؛ نظراً الى ان الوجوب تعلق بالمصدر، و الأجرة واقعة في مقابل اسم المصدر، ممنوعة؛ لاعترافه بان التغاير بين الأمرين انّما هو بحسب الاعتبار، و إلا فهما في الواقع شيء واحد، و حينئذ فيقال عليه: انه كيف يمكن ان يكون الشيء الواحد مقدوراً و غير مقدور معاً؟ فمع فرض تعلق الوجوب به المنافي لكونه مقدوراً، كيف