القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٩ - الثالث الروايات الواردة في هذا الباب،
الّا بالرؤية و العلم، أو بما هو بمنزلة العلم في إثبات ما قام عليه، فكأنه (ع) جعل أمارية البيّنة و كونها بمنزلة العلم امراً مفروغاً عنه و من المسلمات، و يؤيده انه في الصدر علّق الحكم بوجوب الصّوم و الإفطار على الرؤية التي هي المشاهدة، ثمّ فرّع عليه مسألة الشهادة و البيّنة، و لو لا قيام البيّنة مقام العلم و كونه بمنزلته لا يكاد يتمّ التفريع، كما لا يخفى.
هذا و لكن مقتضى ما ذكر: كون قيام البينة مقام العلم و اعتبارها و حجيّتها مفروغاً عنه في مسألة الرؤية، و أمّا كونها معتبرة في جميع الموارد و الشبهات فلا دلالة للروايات عليه.
و منها: الروايات المتعدّدة ايضاً الواردة في لزوم تصديق المسلم إذا شهد، و قبول شهادة المؤمن، مثل قوله [١] (ع): إذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم. و قوله (ع): إذا شهد عندكم المؤمنون فاقبلوا، و غيرهما من الروايات الواردة بهذا المضمون.
و لكن الظاهر انه لا دليل على كون المراد بالشهادة في مثل الروايتين هي شهادة المتعدد من المسلم أو المؤمن، بل يحتمل قويّا ان يكون المراد لزوم قبول قولهم و إن لم يكن متعدّداً، بل و إن لم يكن عادلًا، فلا دلالة لها على اعتبار البيّنة المتقومة بالتعدد و العدالة، الّا ان يتحقق السّلوك من طريق الأولوية، و هي و إن كانت متحققة الا انّها تجدي فيما إذا كان الأصل مورداً للقبول، مع ان لزوم التصديق بالنحو المذكور الذي هو مفاد الروايتين مما لم يقل به أحد. هذا و قد احتمل في الروايتين ان يكون المراد
[١] الوسائل ١٣: ٢٣٠ ب ٦ من أحكام الوديعة ح ١.