القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - قد عرفت ان الإقرار لغة و عرفاً عبارة عن جعل الشيء ذا قرار و ثبات،
للّفظ كما إذا قال: انا مديون لزيد بمائة درهم مثلًا أو مدلولا التزاميّاً كما إذا قال زيد مخاطباً إيّاه: أنت مديون لي بكذا، فقال في جوابه: رددت عليك دينك، فان قوله: رددت .. و إن لم يكن مدلوله المطابقي الإقرار بثبوت الدين، الّا ان مدلوله الالتزامي يكون إقراراً عند العرف بثبوته، و لذلك ترى الفقهاء يحكمون بلزوم إقامة البينة على الرّد بعد إقراره بثبوت الدّين، و لو قال في جواب المدّعى: مالك علىّ دين، لم يلزم عليه إقامة البينة؛ لأنه كان منكراً، و وظيفته اليمين مع عدم إقامة المدعي البيّنة.
و بالجملة لا إشكال في اعتناء العرف و العقلاء بالإقرار الّذي يكون مدلولًا التزاميّاً. هذا كله إذا كان الإقرار باللفظ.
و أمّا إذا كان بغير اللفظ كالإشارة كما إذا سأله الحاكم هل أنت مديون لزيد؟ فصدقه بالإشارة، فلا إشكال في كونه إقراراً في الجملة و ينفذ على المقرّ، انّما الإشكال في انه هل بينه و بين الإقرار باللفظ فرق من جهة انه لا يعتبر في اللفظ الّا مجرد الظهور الذي يكون حجة عند العقلاء في باب الألفاظ، و يعتبر في غيره الصراحة بحيث لا يحتمل الغير بوجه، و لا يجرى فيه احتمال آخر أصلًا؟ أو انه لا فرق بينهما أصلًا، بل يكون الملاك في كليهما هو الظّهور، فكما ان اللفظ الظاهر في الإقرار يكون عند العرف مصداقاً لقوله [١] (ص): إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، فكذلك الفعل الظاهر في الإقرار كالإشارة في المثال المذكور، غاية الأمر ثبوت الاختلاف بينهما في الصغرى، بمعنى ثبوت الظهور للألفاظ نوعاً و عدم ثبوته للفعل كذلك، لأنه يجري فيه وجهان بل وجوه، امّا مع ثبوت الظهور كما هو المفروض-
[١] الوسائل ١٦: ١١١ ب ٣ من كتاب الإقرار ح ٢.