القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - في مدرك القاعدة
المثليات و القيميات خلاف المتعارف و المعهود عندهم، و في مثله لا بد من ورود دليل صريح مخالف لبنائهم و ديدنهم، و أمّا مثل ما ورد في باب الضمانات كضمان اليد و الإتلاف كحديث اليد و غيره، فلا ينقدح في ذهن العرف و العقلاء منه ما يخالف بناءهم في الضمانات، فلا يفهم من «على اليد ما أخذت» ان نفس المأخوذ حال التلف في العهدة، فضلًا عن سائر الروايات و في قوله: «عليه ما أصابت الدابة بيدها أو رجلها، إذا بنى على وقوع ما أصابت الدابة على العهدة، يكون ذلك امراً مستنكراً عند العرف، فحمل تلك الروايات على كثرتها على الضمان المعهود المغروس في أذهان العقلاء حمل قريب جدّاً موافق لفهم العرف و العقلاء».
و قال [١]: «بل الظاهر من حديث اليد غير ما افاده المحققون، ممّا لازمه التعرض لأداء التالف حتى يلزم بأن أداء المثل و القيمة أداء للشيء بنحو كما أشرنا إليه. و التحقيق ان الغاية المذكورة فيه غاية للضمان و العهدة في زمان وجود العين؛ فان قوله (ص): على اليد ما أخذت، يراد منه ان الآخذ ضامن للمأخوذ، بمعنى انه لو تلف تكون خسارته عليه، و غاية هذا الأمر التعليقي، أي: عهدة الخسارة على فرض التلف هو أداء نفس العين ليس إلّا».
أقول: يرد عليه مضافاً الى ما عرفت من الفرق بين الثبوت على العهدة الذي هو معنى الضمان و بين اشتغال الذمّة بالمثل أو القيمة، و إلى ان الظّاهر انه لا فرق عند العقلاء و العرف فيما يرجع الى معنى الضمان بين صورة وجود العين و صورة تلفها و انعدامها بحيث يكون معنى الضمان في
[١] كتاب البيع ١: ٣٤٤.