القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠ - في أدلة الأقوال و الاحتمالات المذكورة في الجهة الأولى،
و الظاهر ان يقال: انه بناء على ما ذكرنا في معنى حديث رفع القلم من كون المرفوع قلم المؤاخذة و العقوبة و مرجعه الى عدم استحقاق العقوبة على ترك الواجب و فعل الحرام، لا بد ان يقال بثبوت التكليف في حق الصبي مطلقاً، و لكنه لا يترتب على المخالفة مؤاخذة و عقوبة، فتصرف الحديث في الأدلة العامة ليس كتصرف المخصّص في العام، بنحو يوجب قصر مفاده و لو في عالم الإرادة الجدية على غير مورد الخاص، فان المقام ليس من هذا القبيل، بل الحديث يخصّص لازم التكليف لا نفسه، و استلزام تخصيص اللازم لتخصيص الملزوم ممنوع، لأن الملازمة غير دائميّة، و التعبير عن العبادات الواجبة بالاستحبابية في حق الصبي، انما هو بلحاظ عدم ترتب ما يترقب من الوجوب؛ لعدم استلزامها لاستحقاق العقوبة و المؤاخذة بوجه، الّا ان يقال: ان الحديث المتضمن للرفع في مقام التشريع لا يكاد يرفع المؤاخذة أو استحقاقها أصلًا فتدبّر، و هذا الذي ذكرنا من المشروعية لا يمنع من قيام الدليل على البطلان في بعض المقامات، مثل ما ورد من عدم أجزاء حج الصبي المستطيع عن حجة الإسلام، مع ان عدم الاجزاء لا يلازم البطلان، كما لا يخفى.
و بهذا يتحقق الفرق بين المقام و بين قاعدة نفى الحرج، التي اخترنا فيها بطلان العبادة الحرجية، و وجه الفرق ان لسان قاعدة نفى الحرج لسان نفى الجعل رأساً، و مع عدم الجعل لا مجال للحكم بصحة العبادة الحرجية، و لسان المقام لسان رفع قلم المؤاخذة و العقوبة، لا رفع قلم الجعل و التكليف، فتدبّر.
ثالثها: ان العقل مستقلّ بحسن بعض الافعال كالاحسان، و ردّ