القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - ما يظهر من كلمة الأصحاب من ان الغار سبب في الإتلاف
الغارّ، و مع ذلك فهذا الدليل قويّ جدّاً.
الأمر الخامس-
ما يظهر من كلمة الأصحاب من ان الغار سبب في الإتلاف
و المغرور مباشر ضعيف، و المباشر متى ضعف يصير الضمان على السبب، و قد اختار الشيخ [١] الأعظم (قده) هذا الوجه مدركاً لرجوع المغرور الى الغار فيما إذا كان المشتري عن الفضولي جاهلًا بأن البائع فضولي و ليس بمالك فتضرّر.
و أورد عليه بوجهين:
الأوّل ان هذا لو تمّ لزم عدم تحقق الضمان على المغرور أصلًا؛ لعدم كونه متلفاً و متصرفاً في الحقيقة، مع انهم يقولون: ان المغرور يضمن و يرجع بما اغترمه على الغار، و هذا ينافي ضعف المباشرية، و بعبارة اخرى: لو كان السبب هو الإتلاف، فسبب الضمان هنا شيء واحد، فان كان على الغار فلا وجه لضمان المغرور، و إن كان على المغرور، فلا وجه للرجوع الى الغار، و إن كانا مشتركين فلا بد من التبعيض، فتعدد الضمان مع وحدة السبب لا وجه له.
الثاني ان ضعف المباشر الموجب لضمان السبب انّما هو فيما إذا كان المباشر كالآلة كالصبي غير المميز و المجنون و الحيوان و المكره بالفتح الخالي عن الاختيار و نحو ذلك حتى يصدق الإتلاف على السبب و المغرور في المقام بالغ عاقل شاعر مختار قاصد فكيف يعقل جعله كالآلة فلا بد من إثبات سبب آخر غير الإتلاف يوجب ضمان الغارّ.
و أجيب عن هذا الوجه بان هذا فيما إذا لم يكن الفاعل المختار جاهلًا
[١] المكاسب: ١٤٧.