القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - في مدرك القاعدة،
و استدل عليها الشيخ في محكي المبسوط [١] و ابن إدريس [٢] في محكي السّرائر بقوله تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [٣]. نظراً الى ان إتلاف مال الغير بدون اذنه و رضاه اعتداء عليه، و تعبيره سبحانه و تعالى عن ضمان المثل و القيمة بالاعتداء انّما هو للمشاكلة التي هي من المحسّنات البديعية، كقوله تعالى جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [٤]، فالآية تدل دلالة واضحة على ان من أتلف مال الغير بدون اذنه و رضاه فهو له ضامن.
و يمكن المناقشة في الاستدلال بالآية تارة من جهة ان عنوان الإتلاف المأخوذ في القاعدة أعم من الإتلاف الواقع عن عمد و اختيار، لأن الإتلاف في حال النوم مثلًا يوجب الضمان للقاعدة، مع انه يمكن منع تحقق الاعتداء مع عدم التوجه و الالتفات فتدبّر، و أخرى من جهة ان مفادها جواز الاعتداء بالمماثل بنحو الحكم التكليفي للغير، و أمّا الضمان الذي هو حكم وضعي على من صدر عنه الإتلاف كما هو مفاد القاعدة فلا دلالة للآية عليه.
و ربما يستدل عليها بقاعدة ضمان اليد المستفادة ممّا رواه في المبسوط عن الحسين أو حسن عن سمرة ان النبي (ص) قال: على اليد ما أخذت
[١] المبسوط ٣: ٦٠. [٢] السرائر ٢: ٤٨٠. [٣] البقرة: ١٩٤. [٤] الشورى: ٤٠.