القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤ - في مفاد القاعدة و مدلول الحديث،
دخل الوقت وجب الصلاة و الطهور، و لا ينافي ذلك ما ورد من ان الإسلام يجبّ ما قبله؛ لان وجوب الغسل لصلاته بعد ان أسلم من الأمور اللّاحقة فلا يجبّه الإسلام، و حدوث سببه قبله لا يجدي؛ لأن الإسلام يجعل الافعال و التروك الصادرة منه في زمان كفره في معصية الله تعالى كأن لم تكن، لا ان الأشياء الصادرة منه حال كفره ترتفع آثارها الوضعية، خصوصاً إذا لم يكن صدورها على وجه غير محرّم، كما لو بال أو احتلم، فإنه كما لا ترتفع نجاسة ثوبه و بدنه المتلوث بهما بسبب الإسلام، كذلك لا ترتفع الحالة المانعة من الصلاة الحادثة بسببهما، و كيف كان فلا مجال لتوهم ارتفاع الحدث بالإسلام، كما لا يتوهم ذلك بالنسبة إلى التوبة التي روي فيها ايضاً انها تجب ما قبلها».
و هذه العبارات و إن اشتركت في عدم سقوط الغسل بالإسلام، الّا انّها مختلفة في بيان وجهه، فيظهر من بعضها ان عدم السقوط انّما هو بنحو الاستثناء من القاعدة، كعدم سقوط حقوق الآدميين، و من بعضها الآخر ان عدم السقوط لأجل عدم شمول القاعدة للآثار و الأحكام الوضعية، و بعضها غير متعرض للدّليل.
أقول: امّا الاستثناء، فلا بد له من دليل، و لا مجال للأخذ به بدونه، و الظاهر عدم وجود الإجماع الذي له أصالة عليه، و إن ادعى صاحب الجواهر عدم وجدان الخلاف فيه؛ لانّ حكمه بعده بعدم شمول دليل القاعدة للأحكام الوضعية ظاهر في ان الدليل هو قصور دليل القاعدة، لا الإجماع.
و أمّا عدم شمول القاعدة للأحكام الوضعيّة، فيردّه ان لازم ذلك بطلان العقود و الإيقاعات الصادرة من الكافر إذا لم تكن واجدة لجميع