القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥ - في مفاد القاعدة و مدلول الحديث،
الشرائط المعتبرة في الإسلام، مع ان مقتضاها جعل السببية لها و الحكم بترتب الآثار التي هي أحكام وضعية كالملكية و الزوجية و الفراق و أشباهها، كما ان لازم ذلك ترتب الحدّ أو التعزير على ما صدر منه في حال الكفر، لان شرب الخمر مثلًا سبب لوجوب حدّه، و هكذا سائر الموجبات للحدّ أو التعزير، فلا مجال للمناقشة في عموم القاعدة للأحكام الوضعيّة.
نعم يمكن الاستدلال على وجوب الغسل أو الوضوء على الكافر امّا من طريق ما مرّت الإشارة إليه في كلام بعض الأجلّة، و هو ان المستفاد من آية الوضوء و الغسل و التيمم ان هذه الأمور شروط يجب تحصيلها، فمعنى قوله تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الى آخر الآية، انه عند إرادة الصلاة لا بد من الوضوء أو مثله، و إن لم يعلم بكونه محدثا و لم يثبت ذلك و لو ظاهراً، كما في مورد تعارض استصحابي الطهارة و الحدث، فإنه لا بد له من تحصيل الطهارة؛ إحرازاً للشرط، و كما في المريض الذي ليس له بول و لا غائط بل يقيء كلّما يأكل، و الكافر ايضاً من هذا القبيل؛ فإنه يجب عليه تحصيل الطهارة بمعنى الوضوء أو الغسل أو التيمم للعبادات المشروطة بها، و إن لم نقل بسببيّة ما وقع منه في حال الكفر لحدوث الحدث، و بعبارة اخرى: الطهارة شرط، لا انّ الحدث مانع، و يؤيده التعبير عن مثل البول و الغائط بالناقض الذي مرجعه الى رفع ما يكون شرطاً، لا إيجاد ما يكون مانعاً، و عليه فلا يرتبط بالقاعدة ايضاً.
و أمّا ما يشعر به كلام الشهيد الثاني (قده) المتقدم من ان السّبب لا يكون مؤثراً في المسبب ما دام كافراً، فاذا زال الكفر باختيار الإسلام فالسبب السابق يؤثر في مسببه فعلًا، فان الكافر الذي بال أو أجنب يكون