القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - في مفاد القاعدة و مدلول الحديث،
الآثار و البركات، و يظهر ذلك من ملاحظة الموارد المتقدمة التي ورد الحديث فيها كقصة إسلام المغيرة و هبار و عمرو بن العاص و عبد الله بن أبي أميّة، و شفاعة عثمان في أخيه من الرّضاعة، و بالجملة هذه العبارة حاكية عن منّة الإسلام و تفضّله على من يقبله و يتشرّف به، خصوصاً بعد كثرة المعاصي العملية و الاعتقادات السخيفة في الجاهلية من الشرك في العبادة، و قتل النفس، و ارتكاب الفجور و المعاصي، من الزنا و اللّواط و السرقة و شرب الخمر و غيرها.
و بعد ذلك نقول: ان مفاد الحديث ان كل فعل أو قول أو تركهما، أو اعتقاد إذا كان يترتب عليه في الإسلام ضرر أو عقوبة، فالإسلام يوجب عدم ترتب ذلك الضرر أو العقوبة، و ينظر بذلك بنظر العدم و يجعله كأنه لم يتحقق و لم يصدر، لكن في ما إذا كان الضرر و العقوبة ثابتاً في الإسلام فقط، بمعنى انه لو كان مسلماً و يصدر منه ذلك العمل لكان يترتب عليه الضرر أو العقوبة، و لكنه لا يكون في الكفر محكوماً بهذا الحكم، فالإسلام يجبّ و يقطع و يهدم ما قبله و يجعله كأنه لم يصدر أصلا، فإذا تحقق منه الزنا في حال الكفر فبما انه لا يكون الزنا في الكفر محكوماً بترتب الحدّ عليه، فالإسلام يهدمه و يجعله كأنه لم يتحقّق، و هكذا، و كذلك الترك الصادر منه في حال الكفر إذا ترتب عليه أثر في الإسلام كالقضاء و الكفارة، لا يترتب عليه الأثر بعد الإسلام، فلا يترتب على ترك الصلاة قضاء، و إن كان الكافر مكلّفاً بها في حال الكفر بناء على ان الكفار مكلفون بالفروع ايضاً و كذا لا يترتب على ترك الصوم قضاء و لا كفارة، هذا إجمال معنى الرواية، و أمّا التفصيل بلحاظ المسائل الواقعة من الكافر في حال الكفر