القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٩ - الثالث حكم العقل بقبح الإعانة على الإثم،
جابر قال: سألت [١] أبا عبد اللّه (ع) عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر، قال: حرام أجرته، و لكن حرمة الأجرة كاشفة عن بطلان الإجارة، و هو لا يستلزم حرمتها كما لا يخفى، و التحقيق في محلّه.
و منها: ما رواه [٢] الكليني بإسناده عن جابر عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: لعن رسول اللّه (ص) في الخمر عشرة: غارسها و حارسها و عاصرها و شاربها و ساقيها و حاملها و المحمولة اليه و بايعها و مشتريها و آكل ثمنها، مع ان ما عدا الشارب لا ينطبق عليه الّا عنوان الإعانة و المعين على الإثم و تحقق المعصية، نعم قد عرفت في الرواية المتقدمة ان حرمة أكل الثمن انّما هي من أجل بطلان المعاملة؛ لإلغاء الشارع مالية الخمر، فأكل الثمن أكل للمال بالباطل.
و منها: غير ذلك من الروايات التي لا يبعد ان يستفاد من مجموعها حرمة الإعانة على الإثم بعنوانها كما لا يخفى.
الثالث حكم العقل بقبح الإعانة على الإثم،
لأنها مساعدة على إتيان ما هو مبغوض للمولى، كحكمه بقبح نفس المخالفة و المعصية؛ لكونها مبغوضة للمولى و مشتملة على المفسدة اللازمة الترك، غاية الأمر ان دائرة الإعانة و المساعدة لا تشمل ما إذا هيّأ له مقدمات بعيدة، لا بقصد ترتب المعصية و صدور ما هو المبغوض، بل كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في معنى الإعانة و مفهومها اختصاص ذلك بالمقدمات القريبة، أو البعيدة التي تكون
[١] الوسائل ١٢: ١٢٥ ب ٣٩ من أبواب ما يكتسب به ح ١. الاستبصار ٣: ٥٥ ح ١٧٩. [٢] الوسائل ١٢: ١٦٥ ب ٥٥ من أبواب ما يكتسب به ح ٤.