القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - لزوم تسليم ما أقرّ به الى المدّعى
من يدّعى ما أقرّ به، فلا إشكال في لزوم تسليم ما أقرّ به الى المدّعى و جواز التصرف له في ذلك، بلحاظ ان مقتضى ادّعائه العلم بكونه له، و لا معارض له في هذا الادعاء، بل صاحب اليد يقرّ بكونه له أي للمدّعي.
و أمّا لو لم نقل بالاختصاص، و قلنا بنفوذ الإقرار على النفس مطلقا، فهل يجوز لزيد مثلا الذي أقرّ صاحب اليد بكون ما في يده له، و لا يكون هو مدّعيا أصلًا، بل يظهر الجهل و عدم العلم كما في المثال المتقدم في الأمر الرابع التصرف في ذلك الشيء بمقتضى الإقرار و قيام الدليل على نفوذه مطلقا و لو لم يكن مدّعياً، أم لا يجوز له ذلك؟
يمكن ان يقال بعدم الجواز؛ لانّ مقتضى القاعدة نفوذ الإقرار في خصوص ما يرتبط بضرر النفس و يكون عليها، و أمّا من الجهة الراجعة إلى نفع الغير، فلم يدل دليل على النفوذ، ففي المثال يكون مقتضى القاعدة نفوذ الإقرار بالإضافة الى عدم كون ما في يده ملكاً للمقرّ و متعلّقاً به، و أمّا كونه ملكاً لزيد، فلا اقتضاء للقاعدة بالنسبة إليه، فلا يجوز لزيد الجاهل بكون ما في يد المقر له التصرف فيه، بصرف الإقرار و بمجرّده و بعبارة اخرى: الإقرار بكون ما في يده لزيد لا يكون إقراراً على النفس الّا من جهة المدلول الالتزامي و هو عدم كونه له، و دليل نفوذ الإقرار من جهة هذا المدلول لا يشمل النفوذ من جهة المدلول المطابقي أيضاً، اللهم الّا ان يستند لجواز تصرف زيد في المثال إلى قاعدة (من ملك شيئاً ملك الإقرار به) و لا بد من البحث فيها؛ ليظهر صحة الاستناد و عدمه.
ان قلت: انه مع عدم جواز التصرف لزيد في المثال، كيف يتعامل