القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - في اجتماع السبب و المباشر
الالتزام بالضمان فيه؟ فالإنصاف ان في الضمان في المقام تردّداً كما في الشرائع. الّا ان يقال بعدم اختصاص العناوين المأخوذة في الروايات موضوعاً للحكم بالضمان بالعناوين الثلاثة المذكورة في كلام القائل؛ فإنه حكم فيها بضمان مثل شاهدي الزور ايضاً، و يمكن ان يقال: إنه لا فرق بينهما و بين المقام؛ فكما ان شهادتهما صارت موجبة لقتل المشهود عليه، كذلك غصب الشاة مثلًا صار سبباً لموت ولدها، و عليه فيمكن استفادة الحكم بالضمان في المقام ممّا ورد في شاهدي الزور، فتدبّر.
و منها ما قاله في الشرائع أيضاً من انه لو فكّ القيد عن الدّابة فشردت، أو عن العبد المجنون فأبق؛ ضمن، لانه فعل يقصد به الإتلاف، و كذا لو فتح قفصاً عن طائر فطار، مبادراً أو بعد مكث.
و لعلّ الوجه في الضمان فيه أولويته من الضمان في شاهدي الزور؛ فإنه قد تحقق فيه مباشرة القتل بفعل فاعل مختارِ و لكن حكم فيه بضمان السبب، و في مثل المقام لم يتوسط بين فك القيد و فتح القفص فعل فاعل عاقل عن عمد و اختيار، بل كان الفاعل حيواناً، خصوصاً إذا كان وحشيّاً أو عبداً مجنوناً، فالضمان في المقام اولى.
و منها ما في الشرائع [١] أيضاً من انه لو فتح باباً على مال فسرق، أو أزال القيد عن عبد عاقل فأبق، و كذا لو دلّ السارق على مال فسرق، فلا ضمان في الجميع. و حكى في الجواهر [٢] عن العلامة في الإرشاد القول بالضمان فيما لو دلّ السارق، و الظاهر انه لم يوافقه فيه أحد.
[١] شرائع الإسلام ٣: ١٨٧. [٢] الجواهر ٣٧: ٦٧.