القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤ - السّابع قاعدة الجبّ
يشمل العاجز أيضاً في ضمن العموم، غاية الأمر كون عجزه مانعاً و عذراً له في مقابل المولى و لا يكاد يكون الكفر كذلك؛ لانّه باختياره، و يمكن له رفع اليد عنه، و هذا المعنى الذي ذكرناه لا يرتبط بمسألة القضية الحقيقية و كون الأحكام مبنيّة بمثلها، بل هو مبني على كون الخطاب بنحو العموم غير المنحل الى خطابات جزئية و لو لم تكن القضية حقيقية، فإذا قال المولى لعبيده المتعددين: سافروا غداً، يصحّ هذا الخطاب إذا كان أكثرهم قادراً على السفر، و إن كان بعضهم غير قادر عليه، و المصحّح له كون الخطاب بنحو العموم و عدم الانحلال الى خطابات متعددة بتعدّد العبيد مع عدم كون القضية حقيقية بلا ريب، فما ذكرناه مبني على افتراق الخطاب بنحو العموم عن الخطابات الشخصية، و لا يرتبط بالقضية الحقيقيّة بوجه، و بالجملة فهذا الدليل ايضاً غير وجيه.
و منها: غير ذلك مما يظهر جوابه مما ذكرنا، أو يكون جوابه ظاهراً في نفسه، مثل لزوم التكليف بما لا يطاق لو كان الكافر مكلفا بالفروع؛ لانه جاهل بالتكليف و الأمر و النهي، و تكليف الجاهل قبيح، و ما ورد ممّا ظاهره تخصيص الأمر بطلب العلم بالمسلم كقوله [١] (ص) طلب العلم فريضة على كل مسلم، و اختصاص الخطاب في ظواهر بعض الآيات بالمؤمنين كقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [٢]، و هو يوجب تقييد ما ورد بصورة العموم، و عدم أمر النبي (ص) كل من أسلم بالغسل، مع العلم العادي بأنه جنب، و الجواب عن الأخير: منع عدم الأمر، بل الظاهر
[١] الوسائل ١٨: ١٥ ب ٤ من أبواب صفات القاضي ح ٢٧ و ٢٨. [٢] سورة البقرة الآية: ١٨٣.