القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٦ - في انه بعد أن لم يكن الإسلام شرطاً في أصل التكليف و فعليّته، فهل يكون شرطاً في الصحة
تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ [١]. و لدلالة الآيات الكثيرة على كون الكفار معذّبين بالنّار خالدين فيها، و لو كانت عباداتهم صحيحة لزم وصول الأجر إليهم في الآخرة و هو منفيّ بالآيات المذكورة، و لقوله تعالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ بضميمة انّ أوّل التقوى الإسلام، و لدلالة الأخبار الكثيرة على بطلان عبادة المخالف، فضلًا عن الكافر.
و أجيب عن الإجماع بأنه لا أصالة له؛ لاحتمال استناده إلى الأدلة الأخرى، و عن مسألة قصد القربة بان عدم إمكانه انّما هو في الكافر الجاحد بالربوبيّة مطلقا، و أمّا الكافر المقر باللّه المنكر لصفة الوحدانية أو للنبوة، فيعقل فيه قصد القربة، خصوصاً إذا كان من المنتحلين للإسلام كالغلاة و النواصب، و ترى أهل الكتاب يجتمعون في معابدهم و يعملون اعمالًا يكون الداعي لهم إليها التقرب الى اللّه تعالى بالمعنى الشامل للوصول الى الثواب و الفرار عن العقاب.
نعم يمكن ان يقال: إن العمل العبادي الذي يكون في الإسلام و ليس له سابقة في الأديان لا يكون الكافر المنكر للنبوة معتقداً بكونه مأموراً به من اللّه تعالى و مقرباً للعبد اليه، و عليه فكيف يتمشى منه قصد القربة مع هذا الاعتقاد؟ نعم، يمكن فرضه في الأعمال العبادية المشتركة، و هي قليلة؛ إذ الاختلاف موجود و لا أقل في الكيفية.
و أجيب عن الاستدلال بقوله تعالى وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ .. بان القبول أخص من الصّحة، و فيه ان المراد بالقبول ان كان ترتب الثواب فهو لا ينفك عن الصحة؛ لأنه إذا كان العمل موافقاً للمأمور به جامعاً لجميع
[١] سورة التوبة، آية ٥٤.