القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧ - في انه بعد أن لم يكن الإسلام شرطاً في أصل التكليف و فعليّته، فهل يكون شرطاً في الصحة
الخصوصيات المعتبرة فيه، فلا محالة يكون صحيحاً و تترتب عليه المثوبة، و إن كان المراد به ما هو أعلى من ترتب الثواب، فهو ممنوع؛ فان القبول الفقهي مساوق للصحّة، و دعوى ان ضمير الجمع في الآية يرجع الى المنافقين، و البحث انّما هو في الكافرين، مدفوعة بأن ظاهر الآية: ان المانع من القبول هو الكفر باللّه و الرّسول لا عنوان النّفاق.
و أجيب عن الآيات الدالة على ان الكفار معذبين بالنّار بأنه لا ينافي صحة أعمالهم و المثوبة عليها في الدنيا، و يمكن ان يقال بتأثير عملهم في تخفيف العذاب، فان للنار مراتب متفاوتة بالشدة و الضعف، كما انه يمكن ان يقال: إن التعذيب بالنار انما هو لأجل عدم إتيانهم خارجاً بما هو وظيفة لهم، و البحث انّما هو في الصحة على تقدير الإتيان، و بعبارة اخرى: ما ذكر في مقام الاستدلال من انه لو كانت عباداتهم صحيحة لزم وصول الأجر إليهم في الآخرة، لا بد ان يكون المراد بالعبادات الواردة هي العبادات التي حثّ عليها في الإسلام، و من الواضح عدم إتيانهم بشيء منها خارجاً، فلا ينافي كونهم معذبين بالنار خالدين فيها، كما هو ظاهر.
و أمّا الأخبار الدالة على بطلان عبادة المخالف، فظاهر أكثرها مثل الرواية [١] المعروفة الدالة من انه بنى الإسلام على خمس، و من جملتها الولاية، و انه لم يناد أحد بشيء مثل ما نودي بالولاية، و إنَّ عمل غير القائل بالولاية لمّا لم يكن بدلالة الوالي لا يكون من حيث الصحة مورداً للاطمئنان؛ لعدم أخذه علم الاحكام من العالم بها المطّلع عليها، و لا دلالة له على البطلان مع الموافقة التامّة و اجتماع شرائط الصّحة، لأجل عدم
[١] الوسائل ١: ٧ ب ١ من كتاب الطهارة ح ٢.