القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - في مفاد القاعدة و معناها،
قوة السبب بالنسبة إلى المباشر، إذ يكون الضمان ثابتاً بالنسبة إلى السبب فقط، كما لا يخفى.
و أمّا رواية [١] جميل بن درّاج المتقدمة الواردة في الأمة المبيعة المستحقة للغير، فظاهرها و إن كان هو الإطلاق من جهة علم البائع باستحقاق الغير ايّاها و جهله، خصوصاً مع كونه سوقيّاً، الّا انه باعتبار كون البائع عالماً بخصوصيات الأمة نوعاً لا مجال للاتكال على هذا الإطلاق فتدبّر.
و إن كان المستند هو اقوائية السبب من المباشر، فالظاهر انه لا فرق بين صورة علم الغارّ و جهله، و يدلُّ عليه الروايات الواردة في شهود الزور الدالة على الضمان مع الجهل ايضاً، كما عرفت، نعم قد مرّ منّا المناقشة في صدق الأقوائية في صورة الجهل.
ثمّ انه ربما يقال: إِنْ الأدلة الواردة في باب ضمان الطبيب تدل على ضمان الغار و إن كان جاهلًا، و لكنا حققنا في كتاب الإجارة ان المستفاد من مجموع الروايات الواردة فيه هو ثبوت الضمان في ما إذا كان استناد الإتلاف و الإفساد الى الطبيب، و إن لم يتحقق منه المباشرة، كما في التطبيب على النحو المتعارف، فإن الإسناد إلى الطبيب فيه أمر عرفي، نعم لا يتحقق الاستناد في توصيف الدواء و مثله، فلا يكون فيه ضمان كما صرّح به سيدنا الأستاذ الامام (مد ظله العالي) في كتاب [٢] الإجارة، و عليه فترتبط مسألة الطبيب ايضاً بمسألة اقوائية السبب من المباشر، و لا ترتبط بالقاعدة.
[١] الوسائل ١٤: ٥٩٢ ب ٨٨ من أبواب العيوب و التدليس ح ٥. [٢] تحرير الوسيلة ١: كتاب الإجارة ٥٨٤.