القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - في شرح مفاد القاعدة،
و أمّا ما ورد فيه التعبير بقوله (ع) يجوز على أهل كل ذي دين ما يستحلّون، فالظاهر بعد كون المراد بالجواز هو النفوذ و المضيّ، و كون كلمة «على» ظاهرة في الضّرر، ان أصحاب كل دين، اي: المتدينين به الملتزمين بأحكامه، ينفذ عليهم و بضررهم ما يستحلون، مثلًا إذا كانوا يستحلون أكل العصبة نصف المال من تركة الميت، فينفذ هذا الحكم عليهم، فاذا كانت العصبة من أهل الولاية، يجوز لهم ان يأخذوا منهم نصف تركة الميت، كما قد وقع التصريح به في رواية ابن محرز المتقدّمة، و قد ورد فيها تعليل الحكم بقوله (ع): خذوا منهم ما يأخذون منكم، و ظاهره انّه يتعامل معهم المعاملة بالمثل، فاذا كان الميت عارفاً و الورثة غير عارفين، يأخذون للعصبة نصيبه و يحكمون بثبوت الإرث له، ففي عكس هذه الصورة يؤخذ للعصبة العارف نصيبه و يحكم بثبوت الإرث له، و إن لم يكن ذلك موافقاً لمعتقده، و في بعض اخبار الطلاق تعليل الحكم بأنه لا تترك المرأة بلا زوج، و فيه إشارة إلى انه لو لا هذه القاعدة يلزم ان تترك المرأة بلا زوج، لفرض بطلان الطلاق عندنا.
ثمّ ان الظاهر ان المخاطب في قوله (ع): ألزموهم، و كذا في قوله (ع): خذوا، في الروايات المتقدمة، هم الطائفة المحقة الاثني عشرية القائلون بإمامة الأئمة المعصومين (ع) بأجمعهم، كما ان الظاهر ان مرجع ضمير الجمع في قوله (ع): ما ألزموه أنفسهم، و كذا في قوله (ع): ما يأخذون، هم المسلمون من سائر الطوائف غير الإماميّة الاثني عشريّة، و لا يشمل أرباب سائر الأديان و الملل.
و عليه فلو فرض اختلاف سائر الطوائف غير الإسلاميّة في حكم