القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - قد عرفت انّ الضمان في صورة تلف العين انّما يستفاد من نفس دليل القاعدة،
الآخر مع وصف ثبوت واقعيّته، و وجوده، و هذا بخلاف المقام؛ فإن الأمر الاعتباري الذي هو الضمان و الثبوت على العهدة، انما يكون متعلقه الوجود الخارجي الذي تعلّق الأخذ به، و لا بد ان يكون كذلك؛ لما عرفت في الفرق بين الضمان و اشتغال الذمة من ان الأوّل يتعلق بالجزئي و الثاني بالكلّي، و عليه فالثابت على العهدة في المقام نفس المأخوذ الذي هو العين الخارجيّة من دون استلزام الانتقال، و هذا انّما هو بالنسبة إلى العين، ما دامت كونها موجودة باقية، و أمّا مع التلف و الانعدام، فالمستفاد من الحكم بالضمان في قاعدة الإتلاف المفروضة بعد التلف، و من الحكم ببقاء الضمان في «قاعدة على» اليد بعد تلف، العين المأخوذة؛ لعدم تحقق الغاية الرافعة و هي الأداء، و لا مجال لتوهم عدم ثبوت الغاية للضمان؛ لامتناع تحقق الأداء، كما انه لا مجال لدعوى عدم دلالتها على الضمان بعد التلف بأنه لا بدّ و إن يعتبر وجود العين في قاعدة الإتلاف و بقاؤها في قاعدتنا، غاية الأمر كونه بنحو الاعتبار؛ لانه لا يعقل عدم ثبوت طرف الضمان؛ فإنه كما يحتاج الى وجود الضامن كذلك يحتاج الى وجود المضمون، فلا محالة يكون ثبوت الحكم بالضمان بعد إعدام العين أو انعدامها مستلزماً لفرض وجود العين و اعتبار بقائها، و على ما ذكرنا فالثابت على العهدة انما هو نفس العين المأخوذة، من دون فرق بين زمان قبل التلف و بين زمان عروض التلف لها، فكما ان العين بجميع جهاتها الثلاث المذكورة في كلام القائل ثابتة على اليد قبل التلف، غاية الأمر في عالم الاعتبار الذي هو طور من الوجود في قبال سائر أطواره و أنواعه، كذلك هو ثابت على اليد مع جميع الجهات بعد التلف، و لا مجال للتفكيك في مفاد الحديث الذي هو الحكم بالضمان بين