القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - في مدرك القاعدة
عليه، و لم يقع الاستدلال به في (نكت النهاية) للمحقّق، بل الظاهر عدم وجوده في المقنع و الهداية و المراسم و الوسيلة و جواهر الفقه، و قد استشكل الأردبيلي في سنده.
نعم ان ابن إدريس تمسك به في السرائر في موارد، و نسبه جزماً الى رسول اللّه (ص)، مع عدم عمله بالخبر الواحد، ثمّ شاع الاستدلال به منذ زمن المتأخرين عن العلّامة، و كأنّه اختلفت حالاته من عصر قدماء أصحابنا إلى عصرنا؛ ففي عصر السيد و الشيخ كان خبراً مرويّاً عنهم على سبيل الاحتجاج عليهم، ثمّ صار مورد التمسك في العصر المتأخر، ثمّ صار من المشهورات في عصر آخر، و من المشهورات المقبولات في هذه الأعصار، حتى يقال: لا ينبغي التكلم في سنده، فالبناء على الاعتماد عليه مشكل».
ثمّ قال (دام ظلّه) ما ملخصه ايضاً: «و ترك العمل به مع جزم ابن إدريس بصدوره عن رسول اللّه (ص) مع طريقته في العمل بالاخبار، و إن أمكن ان يكون ذلك باجتهاد منه و قيام قرائن عنده، ربما لا تفيدنا علماً و لا عملًا، و اختلاف عبارات الحديث بحيث ربما يكشف عن تكرّره و تظافره، و اعتماد محققي أصحابنا عليه من بعد ابن إدريس إلى عصرنا، مع تورّعهم و التفاتهم الى ضعفه، و أنه لا بدّ من الجبر في مثله، و هو لا يمكن الّا باعتماد قدماء الأصحاب عليه و لعلّه شهادة منهم على اتكال الأصحاب عليه مشكل آخر، و لعلّ من مجموع ذلك، من اشتهاره بين العامّة قديماً، و من إتقان متنه و فصاحته، ربما يحصل الوثوق بصدوره، و لعلّ بناء العقلاء على مثله مع تلك الشواهد لا يقصر عن العمل بخبر الثقة».