القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١١ - في منافاة الوجوب بما هو وجوب لأخذ الأجرة و عدمه
حتى يصح نقله إلى المستأجر، سواء كان اعتبار المملوكية ثابتاً له قبل العقد، كمنافع الدار المملوكة لصاحبها قبل الإجارة و عمل العبد المملوك لمولاه كذلك، أو كان اعتبار المملوكية بعد العقد، كعمل الحرّ؛ فإنه و إن لم يعتبر مملوكاً لعامله قبل العقد، الّا انه بالعقد يعتبر مملوكاً للمستأجر، و تعلق الوجوب به يوجب ان لا يكون مملوكاً للفاعل حتى يصح نقله الى الغير؛ لانه يصير حينئذ مستحقّاً للّه تعالى، و المملوك المستحق لا يستحق ثانياً، أ لا ترى انه إذا آجر نفسه لدفن الميت لشخص، لم يجز له ان يوجر نفسه ثانياً من شخص آخر لذلك العمل، و ليس ذلك إلّا لأن الفعل صار مملوكاً للاوّل و مستحقّاً له، فلا معنى لتمليكه ثانياً.
أقول: هذا الوجه هو أقوى الوجوه التي استدلّ بها في جامع المقاصد و كشف الغطاء، و لو تم لكان مقتضاه القول بعدم الجواز مطلقاً، نعم ظاهره الاختصاص بالواجب العيني.
و يمكن تقريره في الواجب الكفائي بأن يقال: ان العمل قبل صدوره من العامل و إن لم يكن مملوكاً له تعالى؛ لان المفروض عدم تعيّنه عليه، الّا انه بعد الصّدور يتصف بكونه مملوكاً له تعالى، بمعنى انّه صدر ما يكون بعد الصدور غير مملوك الّا للّه، فلا يمكن ان تتعلق به الإجارة المقتضية لكون العمل صادراً مملوكاً للمستأجر كما لا يخفى.
و لكن أصل الوجه لا يخلو عن خدشة بل منع؛ فان الوجوب الذي هو بمعنى مجرّد بعث الغير إلى إتيان الفعل، لا يوجب ان يكون ذلك الفعل مملوكا للباعث و مستحقاً له، حيث ينافي مملوكية الغير؛ لأن مطلوبية الصدور و تحريك المأمور إلى الإصدار أمر، و مملوكية الفعل الصّادر