القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - قد عرفت انّ الضمان في صورة تلف العين انّما يستفاد من نفس دليل القاعدة،
قاعدة الإتلاف و قاعدة التلف التي هي المبحوث عنها في المقام بقاء نفس العين على العهدة و ثبوتها على اليد و إن الانتقال إلى القيمة انّما هو في مرحلة الأداء الذي له مراتب متعددة و درجات مختلفة و اللازم حينئذ ان يؤدّى قيمة يوم الأداء لأنه يوم الانتقال إلى القيمة و البدل و الذي تضاف إليه القيمة هي نفس العين الثابتة على العهدة و إن كانت غير موجودة في الخارج فالإنصاف انه لا مجال للرجوع عما افاده المحقق الخراساني (قده) و اختاره جملة من أجلّاء تلامذته من كون اللازم بمقتضى القاعدة هي القيمة يوم الأداء و الدّفع.
ثمّ انه ورد في هذا المجال رواية صحيحة في باب الغصب الذي هو أظهر مصاديق القاعدة المبحوث عنها في المقام لا بد من ملاحظتها و انه هل يستفاد منها غير ما تفيده القاعدة من القيمة يوم الأداء على ما استظهرنا منها أم لا؟ و انه على التقدير الأوّل كيف يجمع بينهما؟ فنقول هي صحيحة أبي ولّاد قال اكتريت بغلًا الى قصر ابن هبيرة ذاهباً و جائياً بكذا و كذا و خرجت في طلب غريم لي فلما صرت قرب قنطرة الكوفة خبّرت ان صاحبي توجّه الى النيل فتوجهت نحو النيل فلما أتيت النّيل خبرت انه توجه الى بغداد فاتبعته فظفرت به و فرغت ممّا بيني و بينه و رجعت إلى الكوفة، و كان ذهابي و مجيئي خمسة عشر يوماً فأخبرت صاحب البغل بعذري و أردت أن أتحلّل منه فيما صنعت و ارضيه فبذلت له خمسة عشر درهماً فأبى أن يقبل فتراضينا بأبي حنيفة و أخبرته بالقصة و أخبره الرجل، فقال لي: ما صنعت بالبلغة؟ قلت رجّعته سليماً، قال: نعم بعد خمسة عشر يوماً قال فما تريد من الرجل، قال: أريد كراء بغلي فقد حبسه علىّ خمسة