القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٣ - في منافاة الوجوب بما هو وجوب لأخذ الأجرة و عدمه
بنهي الشارع، فلا يقدر على فعله، فأخذ الأجرة أكل للمال بالباطل.
و أمّا الواجبات النظاميّة فيجوز أخذ الأجرة عليها ما عدا القضاء؛ لأن الأجير فيها مالك لعمله و قادر عليه؛ لان الواجب عليه هو بذل عمله بالمعنى المصدري، لا نتيجة عمله التي هي معنى الاسم المصدري و هما و إن لم يكونا أمرين متمايزين، إلّا أنهما شيئان اعتبارا، فللشارع التفكيك بين وجوب المصدر و ملكية اسم المصدر، و أمّا التكليف في باب القضاء فقد تعلّق بنتيجة عمل القاضي و هو فصله الخصومة، فلا يجوز له أخذ الأجرة عليه، بخلاف غيره من الطبيب و الخياط و الصباغ.
و كيف كان لو وجب بذل العمل و حرم احتكاره، فلا مانع من أخذ الأجرة عليه، و لو وجب عليه نتيجة العمل فلا يجوز أخذ الأجرة؛ لأن المعنى المصدري آليّ و لا يقابل بالمال، و اسم المصدر خارج عن ملكه.
و فيه وجوه من النّظر:
الأوّل ان المراد بالقدرة المعتبرة في صحة الإجارة و الجعالة و نحوهما ان كان هي القدرة على فعل العمل و تركه حقيقة و تكويناً، فلا شبهة في عدم منافاتها لتعلق التكليف الوجوبي أو التحريمي، كيف و وجودها شرط في تعلق كل واحد منهما كما هو واضح، و إن كان المراد بها هي القدرة شرعاً، بمعنى ان يكون العمل جائز الفعل و الترك عند الشارع، لا ان يكون واجباً أو محرّماً، فيرد عليه: ان الاستدلال بهذا النحو مصادرة؛ لان مرجعه إلى انه يعتبر في صحة الإجارة على العمل عدم كونه واجباً، و هذا عين المدّعى.
الثاني ان بطلان الإجارة على فعل شيء من المحرّمات ليس لعدم