القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - قد عرفت انّ الضمان في صورة تلف العين انّما يستفاد من نفس دليل القاعدة،
الشخصية الخارجيّة و إن كانت في زمن بقائها تعتبر لها في كل يوم قيمة، و لكنّها إذا تلفت لا تعتبر لها عند العقلاء قيمة، بأن يقولوا: ان هذه العين في هذا اليوم تساوي كذا و كذا، لانتفاء الهذيّة و الشخصيّة، فكيف تعتبر لها قيمة؟ نعم يعتبر عند العقلاء لمثلها قيمة، و لكن اين هذا من قيمة شخص العين التالفة التي جعلت من المراتب النازلة لنفس العين، فالعين لما لم يكن لها قيمة بعد تلفها، كان الواجب على الضامن أداؤها بقيمتها حينما تعتبر لها قيمة و هو حال الوجود، فزمان الانتقال إلى القيمة و إن كان هو يوم التأدية، لكن العين لما لم تكن لها قيمة إلّا حال الوجود، فاللازم قيمة ذلك الحال، و لكن لا دلالة للقاعدة حينئذ على ان الاعتبار بخصوص يوم التلف أو يوم الغصب أو أعلى القيم منه اليه.
و يرد عليه ما عرفت سابقاً من ان المستفاد من الحكم بالضمان في قاعدة الإتلاف، التي مرجعها الى كون الضمان مترتّباً على الإتلاف، و انّ الإتلاف سبب الضمان و متقدم عليه و لو رتبة انه لا يعتبر في الحكم بالضمان مطلقا بدواً و استمراراً وجود العين و عدم عروض التلف لها فالعين و إن كانت تالفة تكون معروضة لوصف المضمونيّة و متعلقه للضمان و حينئذ نقول ان لازم اعتبار قيمتها حال الوجود لعدم اعتبار القيمة حال التلف ان يكون اللازم القيمة في حال عدم تحقق الضمان و هو حال الوجود فيصير مثل ما إذا قيل في الغصب باعتبار قيمة قبل الغصب مع انه لم يقل به أحد و لا يحتمله القاعدة بوجه.
و الحقّ انّ القيمة اللازمة هي قيمة العين التي اعتبر وجودها في عالم التشريع و ثبوتها و بقائها على العهدة و قد عرفت ان مقتضى القاعدتين