التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٦ - الصحيحة زرارة الاولى
على يقين من وضوئه في السابق، و بعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء ١ و جعل العلة نفس اليقين، يكون قوله (عليه السلام): «و لا ينقض اليقين» بمنزلة كبرى كلية للصغرى المزبورة.
هذا، و لكن مبنى الاستدلال على كون اللام في (اليقين) للجنس، إذ لو كانت للعهد لكانت الكبرى- المنضمة إلى الصغرى- (و لا ينقض اليقين بالوضوء بالشك)، فيفيد قاعدة كلية في باب الوضوء، و أنه لا ينقض إلا باليقين بالحدث، و (اللام) و إن كان ظاهرا في الجنس، إلا أن سبق يقين الوضوء ربما يوهن الظهور المذكور ٢، بحيث لو فرض إرادة خصوص يقين الوضوء لم يكن بعيدا عن اللفظ. مع احتمال أن لا يكون قوله (عليه السلام):
(١) لم يتضح وجه الحاجة إلى اهمال التقييد المذكور، فإن القيد المذكور قد أخذ في الصغرى، و ليس الاستدلال بها، و إنما هو بالكبرى و هي: «و لا ينقض ...»، و هي خالية عن التقييد المذكور، فلو فرض إبقاء «اليقين» فيها على إطلاقه- كما سيأتي- تم الاستدلال بها على عموم الاستصحاب.
نعم لازم عموم الكبرى إهمال التقييد في الصغرى، و أن ذكر القيد فيها ليس لدخله في الاستدلال و التعليل بل لتحققه في المورد، للزوم التطابق بين الصغرى و الكبرى في الأوسط القياسي. فلاحظ.
و قد نبه إلى بعض ذلك المصنف (قدّس سرّه) في مجلس الدرس حسبما حكاه عنه بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه).
(٢) لا مجال لرفع اليد بذلك عن ظهور القضية في العموم، و منشؤه ورود الكبرى مورد التعليل الظاهر في كونه ارتكازيا مشيرا إلى قضية عرفية ارتكازية عامة لا خصوصية فيها لليقين بالوضوء، فلو حمل على خصوصه كان التعليل تعبديا، و هو خلاف ظاهر التعليل جدا. فلاحظ.