التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٠ - المناقشة فيما أفاده المحقق القمي
الامتداد و ملاحظة الغلبة فيه، فلا بد من التأمل في أنه كلي أو جزئي، فقد يكون الموضوع الثابت حكمه أولا مفهوما كليا مرددا بين أمور، و قد يكون جزئيا حقيقيا معينا، و بذلك يتفاوت الحال، إذ قد يختلف أفراد الكلي في قابلية الامتداد و مقداره، فالاستصحاب حينئذ ينصرف إلى أقلها استعدادا للامتداد.
ثم ذكر حكاية تمسك بعض أهل الكتاب لإثبات نبوة نبيه بالاستصحاب، و رد بعض معاصريه له بما لم يرتضه الكتابي، ثم رده بما ادعى ابتناءه على ما ذكره و ملاحظة مقدار القابلية.
ثم أوضح ذلك بمثال، و هو: أنا إذا علمنا أن في الدار حيوانا، لكن لا يعلم أنه أي نوع هو، من الطيور أو البهائم أو الحشار أو الديدان؟ ثم غبنا عن ذلك مدة، فلا يمكن لنا الحكم ببقائه في مدة يعيش فيها أطول الحيوان عمرا، فإذا احتمل كون الحيوان الخاص في البيت عصفورا أو فأرة أو دود قز، فكيف يحكم- بسبب العلم بالقدر المشترك- باستصحابها إلى حصول زمان ظن بقاء أطول الحيوانات عمرا؟! قال: و بذلك بطل تمسك الكتابي.
[المناقشة فيما أفاده المحقق القمي (قدّس سرّه)]
أقول: إن ملاحظة استعداد المستصحب و اعتباره في الاستصحاب- مع أنه مستلزم لاختصاص اعتبار الاستصحاب بالشك في الرافع ١- موجب لعدم انضباط الاستصحاب، لعدم استقامة إرادة استعداده من
(١) إذ مع فرض ملاحظة استعداد المستصحب للبقاء لا وجه للشك في بقائه. إلا من جهة الشك في طروء الرافع له.