التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٠ - عدم الفرق بناء على جريان الاستصحاب بين تعذر الجزء بعد تنجز التكليف أو قبله
و ربما يتخيل: أنه لا إشكال في الاستصحاب في القسم الثاني، لأن وجوب الاتيان بذلك الجزء ١ لم يكن إلا لوجوب الخروج عن عهدة التكليف، و هذا بعينه مقتض لوجوب الاتيان بالباقي بعد تعذر الجزء ٢.
و فيه: ما تقدم ٣، من أن وجوب الخروج عن عهدة التكليف بالمجمل إنما هو بحكم العقل ٤ لا بالاستصحاب، و الاستصحاب لا ينفع إلا بناء على الأصل المثبت ٥. و لو قلنا به لم يفرق بين ثبوت الأقل و الأكثر الارتباطيين، فيما لو كان المتعذر هو المشكوك الجزئية.
(١) يعني: في حال القدرة عليه.
(٢) يعني: من دون حاجة إلى الوجوه الثلاثة المتقدمة التي تجري لو كان المتعذر مما ثبتت جزئيته بدليل اجتهادي.
لكن لو فرض حكم العقل بذلك مع الشك في جزئية المتعذر فلا اشكال في حكمه به مع العلم بجزئيته لثبوتها بالدليل الاجتهادي. و عليه فهذا الوجه لا يصلح للتفصيل بين ما ثبت بدليل اجتهادي و ما ثبت بقاعدة الاشتغال، بل هو- لو تم- وجه آخر غير الوجوه الثلاثة المتقدمة يجري فى الأمرين و يقتضي الاحتياط سواء كان المتعذر مشكوك الجزئية أم معلومها. فتأمل جيدا.
(٣) في مبحث الاقل و الاكثر الارتباطيين.
(٤) يعني: فلا يكون وجها للاستصحاب. هذا مع أن العقل إنما يحكم به مع الشك في الامتثال و الفراغ بعد العلم بثبوت التكليف بالمركب، لا مع احتمال سقوط التكليف به بسبب تعذر ما يحتمل جزئيته فيه. فلاحظ.
(٥) لأن بقاء التكليف بالمركب مع الاتيان بفاقد مشكوك الجزئية ملازم لأخذه فيه.