التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١ - الإشكال في كون الاستصحاب من المسائل الفرعية
في موردها- أعني: صورة الشك في بقاء الحكم الشرعي السابق، كنجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره- مختص بالمجتهد ١ و ليس وظيفة للمقلد، فهي مما يحتاج إليه المجتهد فقط و لا ينفع للمقلد، و هذا من خواص المسألة الأصولية ٢، فإن المسائل الأصولية لما مهدت للاجتهاد و استنباط الأحكام من الأدلة اختص التكلم فيها بالمستنبط، و لا حظّ لغيره فيها.
فإن قلت: إن اختصاص هذه المسألة بالمجتهد، لأجل أن موضوعها- و هو الشك في الحكم الشرعي و عدم قيام الدليل الاجتهادي عليه- لا يتشخص إلا للمجتهد، و إلا فمضمونه و هو: العمل على طبق الحالة السابقة و ترتيب آثارها، مشترك بين المجتهد و المقلد.
قلت: جميع المسائل الأصولية كذلك، لأن وجوب العمل بخبر الواحد و ترتيب آثار الصدق عليه ليس مختصا بالمجتهد. نعم، تشخيص مجرى خبر الواحد و تعيين مدلوله و تحصيل شروط العمل به مختص
(١) لأنه الذي يتسنى له تمييز موارد فقد الدليل على الحكم الشرعي الذي هو شرط في جريان الاستصحاب.
(٢) هذا غير ظاهر، بل قد تكون المسألة الفرعية مما يرجع في تشخيص مواردها و تطبيقها على جزئياتها إلى المجتهد، كما إذا أخذ في موضوعها أمر لا يتسنى للعامي تشخيصه، كما في وجوب التفقه على الزوجة لو فرض الشك فيه من جهة الشك في زوجية المعقود عليها بالعقد الفارسي، فإنه لا سبيل للعامي حينئذ إلى تشخيص كون المورد من صغريات مسألة وجوب التفقه على الزوجة بل لا بد من رجوعه إلى المجتهد في ذلك.
فجعل ذلك من خواص المسألة الأصولية في غير محله.