التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٥ - توجيه الاستصحاب بوجوه ثلاثة
بعض الموارد و لو علم بانتفاء الفرد المشخص له سابقا ١-: بأن المستصحب
(١) إشارة إلى ما تقدم منه (قدّس سرّه) من عدم جريان القسم الثالث من استصحاب الكلي الذي يكون الشك فيه في حدوث فرد جديد غير ما علم حدوثه سابقا و علم بارتفاعه، إلا إذا عدّ الفرد اللاحق متحدا مع السابق عرفا، بحيث يكون وجوده استمرارا له بنظرهم، كاستصحاب السواد مع العلم بارتفاع بعض مراتبه.
و وجه ابتناء ما نحن فيه عليه: ان المعلوم سابقا هو مطلوبية الباقي الضمنية الحاصلة حين طلب الكل عند القدرة عليه، و هي و ان كانت معلومة الارتفاع بارتفاع طلب الكل و المحتمل إنما هو حدوث المطلوبية الاستقلالية للبعض في نفسه، إلا أن العرف لما كان يرى اتحادهما و ان الثانية استمرار للاولى امكن استصحابها نظير استصحاب السواد في الفرض المشار إليه.
و فيه: أن ذلك إنما يتم في مثل السواد و نحوه مما له وجود حقيقي في ضمن الوجود السابق، لانه بعض مراتبه، فلا يحتاج فيه إلى تسامح العرف، بل هو الحقيقة من القسم الأول من استصحاب الكلي، كما سبق.
أما في مثل ما نحن فيه مما لم يكن الفرد اللاحق متحدا حقيقة مع السابق، فلا مجال لذلك، و لا عبرة يتسامح العرف في اتحادهما كما أشرنا إليه غير مرة.
نعم بناء على جريان الاستصحاب في القسم الثالث مطلقا- كما هو الظاهر- فلا يصلح ذلك مانعا من جريان الاستصحاب هنا.
لكن يمتنع من جهة أخرى، لاختصاصه بما إذا كان الأثر للقدر المشترك بين الفردين، و لا أثر في المقام للجامع بين المطلوبيتين، و إنما يراد بالاستصحاب ترتيب أثر خصوص المطلوبية الاستقلالية للبعض، و هو الاتيان به و عدم سقوطه بالعجز من بعض الاجزاء، فهو لا يبتني على استصحاب الكلي باقسامه، بل على استصحاب الأمر الخاص، و هو خصوص المطلوبية الاستقلالية، لانها مورد الأثر.
و منه يظهر امتناع الاستصحاب حتى بناء على كفاية التسامح العرفي في