التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠ - الإشكال في كون الاستصحاب من المسائل الفرعية
بمعونتها يستنبط هذه القاعدة من قولهم (عليهم السلام): «لا تنقض اليقين بالشك»، و هي المسائل الباحثة عن أحوال طريق الخبر و عن أحوال الألفاظ الواقعة فيه، فهذه القاعدة- كقاعدة (البراءة) و (الاشتغال) ١- نظير قاعدة (نفي الضرر و الحرج)، من القواعد الفرعية المتعلقة بعمل المكلف.
نعم، تندرج تحت هذه القاعدة مسألة أصولية يجري فيها الاستصحاب ٢، كما تندرج المسألة الأصولية أحيانا تحت أدلة نفي الحرج، كما ينفى وجوب الفحص عن المعارض حتى يقطع بعدمه ٣ بنفي الحرج.
[الإشكال في كون الاستصحاب من المسائل الفرعية]
نعم، يشكل كون الاستصحاب من المسائل الفرعية: بأن إجراءها و بعبارة أخرى: التعريف المتقدم لا يلائم كون الموضوع هو الأدلة لا بذواتها و لا بما هي أدلة، فلا بد من رفع اليد عن أحد الأمرين، و لا يبعد رفع اليد عن الثاني، كما حقق في محله فيتعين كون الاستصحاب من المسائل الأصولية فتأمل.
(١) الكلام فيهما هو الكلام في الاستصحاب. نعم يفترقان عنه بأنهما لا يقعان في طريق استنباط حكم فرعي، و إنما هما من القواعد الباحثة في المعذرية و المنجزية.
و من ثم أضاف المحقق الخراساني (قدّس سرّه) إلى تعريف المسألة الأصولية ما يوجب دخول هاتين المسألتين و نحوهما. فراجع.
و أما قاعدتا نفي الضرر و الحرج، فهما يتضمنان بنفسيهما رفع الحكم الحرجي و الضرري، الذي هو من الأحكام الفرعية، فيتعين كونهما من القواعد الفقهية و لا وجه لقياسهما بالمقام.
(٢) كما في موارد استصحاب الحجية و نحوها.
(٣) بل يكتفي بالفحص حتى يحصل اليأس، كما سبق الكلام فيه في شروط جريان أصل البراءة.