التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٨ - التنبيه التاسع الكلام في جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقادية
يعقل التكليف ١.
و إن كان من باب الظن فهو مبني على اعتبار الظن في أصول الدين ٢،
(١) بناء على توقف الاعتقاد على العلم أو أنه عينه.
لكن تقدم في التنبيه الخامس من تنبيهات دليل الانسداد إنكار ذلك، فراجع فليس المراد بالاعتقاد المعتبر في أصول الدين ما يلازم العلم، بل ما يقابل الجحود الذي لا يتوقف على العلم، فيمكن للشارع الاقدس التكليف بالرجوع إلى الاستصحاب فى الاعتقاديات.
نعم لا يبعد انصراف أدلة الاستصحاب إلى خصوص مقام العمل، فإنها و إن اقتضت في الأحكام و الموضوعات لزوم البناء، إلا أن المتيقن منه أنه بلحاظ العمل، لا بنفسه مع قطع النظر عنه، و لذا سبق في مبحث العلم الإجمالي من مباحث القطع انه لا يستلزم المخالفة الالتزامية للأحكام الواقعية.
و من ثم اشترط في جريان الأصول ترتب الأثر العملي، و إلا كان التعبد بها لغوا. و لو كان التعبد بها من حيث البناء مع قطع النظر عن العمل لا يلزم اللغوية.
اللهم إلا ان يقال: العمل يختلف باختلاف الامور المستصحبة، ففي الأحكام الفرعية و موضوعاتها يكون العمل بتحريك العضلات، و فى الامور الاعتقادية يكون العمل بالاعتقاد الذي هو من افعال النفس، فهو نحو من العمل المصحح للتعبد.
لكن دعوى الانصراف عن مثل العمل المذكور غير بعيدة عن مقام التعبد. فتأمل.
هذا مع أنه لو فرض شمول إطلاق دليل التعبد لذلك إلا أنه قد يتعين الخروج عنه بما دلّ على لزوم المعرفة في أصول الدين، الظاهرة في إرادة العلم بما هو صفة لا بما هو طريق فلا يقوم مقامه الاستصحاب.
(٢) يعني: الاكتفاء بالاعتقاد الظني. لكنه لو تم فالظاهر منه الظن الشخصي و الاستصحاب لا يستلزمه، بل لو كان من الامارات لكان مفيدا للظن نوعا.