التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٠ - المناقشة في الوجه الرابع
نعم، الإنصاف: أنهم لو شكوا في بقاء حكم شرعي فليس عندهم كالشك في حدوثه في البناء على العدم ١، و لعل هذا من جهة عدم وجدان الدليل بعد الفحص، فإنها أمارة على العدم، لما علم من بناء الشارع على التبليغ، فظن عدم الورود يستلزم الظن بعدم الوجود ٢. و الكلام في اعتبار هذا الظن بمجرده- من غير ضم حكم العقل بقبح التعبد بما لا يعلم- في باب ٣ أصل البراءة.
قال في العدة- بعد ما اختار عدم اعتبار الاستصحاب في مثل المتيمم الداخل في الصلاة ٤-:
و الذي يمكن أن ينتصر به طريقة استصحاب الحال ما أومأنا إليه من أن يقال: لو كانت الحالة الثانية مغيرة للحكم الأول لكان عليه دليل، و إذا تتبعنا جميع الأدلة فلم نجد فيها ما يدل على أن الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى، دلّ على أن حكم الحالة الأولى باق على ما كان.
فإن قيل: هذا رجوع إلى الاستدلال بطريق آخر ٥، و ذلك خارج
(١) بل لا إشكال في اختلافهما عندهم، بنحو يكون الاحتياط في الشك في البقاء أولى من الاحتياط في الشك في الحدوث. و إن لم يبلغ مرتبة الحجية.
و لعل هذا المعنى هو الموجب لكون التعليل في الروايات ارتكازيا لا تعبديا صرفا. فلاحظ.
(٢) الانصاف أن ذلك لا يطرد.
(٣) خبر لقوله: «و الكلام في اعتبار ...».
(٤) يعني: إذا وجد الماء في الأثناء.
(٥) و هو قاعدة عدم الدليل دليل العدم.