التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١ - الثانى المستصحب إما يثبت بالدليل العقلي و إما بالدليل الشرعي
و العقلي من حيث الظن بالبقاء في الآن اللاحق ١، لا من حيث جريان أخبار الاستصحاب و عدمه، فإنه تابع لتحقق موضوع المستصحب و معروضه بحكم العرف، فإذا حكم الشارع بحرمة شيء في زمان، و شك في الزمان الثاني، و لم يعلم أن المناط الحقيقي واقعا- الذي هو المناط و الموضوع في حكم العقل ٢- باق هنا أم لا، فيصدق هنا أن الحكم الشرعي الثابت لما هو الموضوع له في الأدلة الشرعية كان موجودا سابقا و شك في بقائه ٣، و يجري فيه أخبار الاستصحاب. نعم، لو علم مناط ببقاء المناط و الموضوع الواقعي لزم الظن ببقاء الحكم الشرعي سواء كان مستفادا من الدليل الشرعي أم من الحكم العقلي، و إلا لم يحصل الظن في المقامين.
أما بناء على أن الاستصحاب من الأصول التعبدية المستفادة من الأخبار فالوجه المذكور لا يمنع من الفرق بين الحكمين، و ذلك لأن المعيار في التعبد الاستصحابي على بقاء الموضوع العرفي المستفاد للعرف من الأدلة لا على إحراز بقاء الموضوع و المناط الواقعيين، فلو فرض الشك في المناط مع إحراز الموضوع عرفا أمكن الاستصحاب، بخلاف ما إذا كان الحكم الشرعي مستفادا من الحكم العقلي فإن الموضوع فيه ليس إلّا الموضوع العقلي، و قد عرفت انه تابع للمناط، فمع الشك في حصول المناط يشك في الموضوع فيمتنع الاستصحاب.
هذا حاصل ما يقال في المقام، رجعنا فيه إلى ما ذكره بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه) في شرح كلام المصنف (قدّس سرّه) الذي هو غامض جدا. فلاحظ.
(١) يعني: بناء على كون الاستصحاب من الامارات الظنية.
(٢) يعني: حكم العقل الشأني و التقديري.
(٣) الضمير يرجع إلى الحكم الشرعي.