التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٢ - استدلال المحقق الخوانساري
غاية معينة في الواقع، ثم علمنا صدق تلك الغاية على شيء، و شككنا في صدقها على شيء آخر ١، فحينئذ لا ينقض اليقين بالشك.
و أما إذا لم يثبت ذلك، بل ثبت أن ذلك الحكم مستمر في الجملة، و مزيله الشيء الفلاني، و شككنا في أن الشيء الآخر أيضا مزيله أم لا؟
فحينئذ لا ظهور في عدم نقض الحكم و ثبوت استمراره، إذ الدليل الأول ٢ غير جار فيه، لعدم ثبوت حكم العقل في مثل هذه الصورة، خصوصا مع ورود بعض الروايات الدالة على عدم المؤاخذة بما لا يعلم. و الدليل الثاني، الحق أنه لا يخلو عن إجمال، و غاية ما يسلم منها ثبوت الحكم في الصورتين اللتين ذكرناهما ٣، و إن كان فيه أيضا بعض المناقشات، لكنه لا يخلو عن
(١) يعني: بنحو الشبهة الموضوعية، أما لو كان ناشئا من إجمال مفهوم الرافع، فهو داخل في القسم الثاني الذي منع من جريان الاستصحاب فيه، بقرينة أنه (قدّس سرّه) منع من جريان الاستصحاب في التمسح بالحجر الواحد ذي الشعب الثلاث، مع وضوح أنه لا يحتمل كونه رافعا مستقلا- كالمذي- بل يحتمل كونه داخلا في الاستجمار، لاجمال أدلة رافعية التمسح بالاحجار و التمسح بها.
و لو لا ذلك لكان ظاهر هذا الكلام تخصيص المنع بما إذا احتمل كون الشيء رافعا مستقلا كالمذي، و جريان الاستصحاب مع كون منشأ الشك إجمال مفهوم الرافع. فلاحظ.
(٢) يعني: من الدليلين الذين استدل بهما على حجية الاستصحاب، و هما حكم العقل، و الروايات.
(٣) و هما صورتا الشك في وجود الرافع، و الشك في انطباق عنوان الرافع على الوجود من جهة الشبهة الموضوعية.