التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩ - الثانى المستصحب إما يثبت بالدليل العقلي و إما بالدليل الشرعي
قبحه، لأن الموضوع في حكم العقل بالقبح ليس هذا الصدق، بل عنوان المضر، و الحكم له مقطوع البقاء، و هذا بخلاف الأحكام الشرعية، فإنه قد يحكم الشارع على الصدق بكونه حراما، و لا يعلم أن المناط الحقيقي فيه باق في زمان الشك أو مرتفع ١ فيستصحب الحكم الشرعي ٢.
فإن قلت: على القول بكون الأحكام الشرعية تابعة للأحكام العقلية ٣، فما هو مناط الحكم و موضوعه في الحكم نعم لو كان المتعلق الأمور الجزئية الشخصية الجزئية التي لها نحو استقرار في الوجود فلا مانع من استصحاب حكمه مع تبدل عنوانه، لعدم كون العنوان مقوما له، و قد ذكرنا قريبا عدم تحقق ذلك في متعلقات الأحكام العقلية. نعم سيأتي إمكان ذلك في غير متعلق التكليف كما في المكلف.
(١) بناء على ما أشرنا إليه من عدم كون موضوع الحكم الشرعي هو مناطه، بل أمر آخر.
(٢) هذا مختص بما اذا ظهر من الدليل عدم أخذ الخصوصية التي يشك مع ارتفاعها في بقاء الحكم- قيدا في الموضوع و أنها على تقدير اعتبارها قيد للحكم لا غير.
أما لو ظهر من الدليل أو احتمل كونها قيدا في الموضوع الكلي امتنع الاستصحاب لما أشرنا إليه و يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى.
(٣) المراد بتبعية الأحكام الشرعية للأحكام العقلية هنا ليس بتبعيتها للأحكام العقلية الفعلية التي تكون دليلا عليها- بناء على قاعدة الملازمة- كحرمة الظلم التابعة لحكم العقل فعلا بقبحه المستدل عليها به.
و ذلك لسوق هذا المطلب في مقام الاشكال على ما ذكره اخيرا من جريان الاستصحاب في الأحكام المستفادة من الأدلة الشرعية و الفرق بينها و بين ما يستفاد من الأحكام العقلية كما سبق.