التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٧ - كلام صاحب القوانين في المقام
مثل: بياض ثوبه و طهارته و حياة زيد و قعوده و عدم ولادة الحمل الفلاني، و نحو ذلك. نعم، لو لوحظ صنف هذا المتطهر في وقت الصبح المتحد أو المتقارب فيما له مدخل في بقاء الطهارة، و وجد الأغلب متطهرا في هذا الزمان، حصل الظن ببقاء طهارته.
و بالجملة: فما ذكره من ملاحظة أغلب الصنف فحصول الظن به حق، إلا أن البناء على هذا في الاستصحاب يسقطه عن الاعتبار في أكثر موارده.
و إن بني على ملاحظة الأنواع البعيدة أو الجنس البعيد أو الأبعد- و هو الممكن القار- كما هو ظاهر كلام السيد المتقدم، ففيه: ما تقدم من القطع بعدم جامع بين مورد الشك و موارد الاستقراء، يصلح لاستناد البقاء إليه، و في مثله لا يحصل الظن بالإلحاق، لأنه لا بد في الظن بلحوق المشكوك بالأغلب من الظن أو لا بثبوت الحكم أو الوصف للجامع، ليحصل الظن بثبوته في الفرد المشكوك.
و مما يشهد بعدم حصول الظن بالبقاء اعتبار الاستصحاب في موردين يعلم بمخالفة أحدهما للواقع، فإن المتطهر بمائع شك في كونه بولا أو ماء، يحكم باستصحاب طهارة بدنه و بقاء حدثه، مع أن الظن بهما محال. و كذا الحوض الواحد ١ إذا صب فيه الماء تدريجا فبلغ إلى موضع شك في بلوغ مائه كرا، فإنه يحكم حينئذ ببقاء قلته، فإذا امتلأ و اخذ منه
(١) هذا مبني على جريان أصالة عدم الكرية و استصحاب الكرية، و قد أشرنا فيما سبق إلى عدمه، لعدم وحدة الموضوع.