التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧١ - أقوى الأقوال في الاستصحاب
يقتضيه مطلقا وجب الحكم باستمرار الحكم، ك: (عقد النكاح)، فإنه يوجب حل الوطء مطلقا، فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق، فالمستدل على أن الطلاق لا يقع بها لو قال: (حل الوطء ثابت قبل النطق بهذه الألفاظ، فكذا بعده) كان صحيحا، لأن المقتضي للتحليل- و هو العقد- اقتضاه مطلقا ١، و لا يعلم أن الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء، فيثبت الحكم عملا بالمقتضي.
لا يقال: إن المقتضي هو العقد، و لم يثبت أنه باق.
لأنا نقول: وقوع العقد اقتضى حل الوطء لا مقيدا بوقت، فيلزم دوام الحل، نظرا إلى وقوع المقتضي، لا إلى دوامه، فيجب أن يثبت الحل حتى يثبت الرافع.
ثم قال: فإن كان الخصم يعني بالاستصحاب ما أشرنا إليه فليس هذا عملا بغير دليل، و إن كان يعني أمرا آخر وراء هذا فنحن مضربون عنه، انتهى.
(١) لا يخفى أن اقتضاء العقد لدوام حل الوطء إن أريد به كونه بنحو يقبل المنع بأن يراد بالاقتضاء ما هو بعض أجزاء العلة التامة كان ممّا نحن فيه، إلا أنه لم يتضح الوجه كونه عملا بالدليل، لأن وجود المقتضي لا يكفي إلا مع إحراز عدم المانع، و لا يكون دليلا مع الشك فيه.
و إن أريد باقتضاء العقد حلّ الوطء أنه اقتضى جعل الحل بنحو الاستمرار بنحو يكون دليل الرافع مخصصا لإطلاق دليل اقتضاء العقد خرج عما نحن فيه و كان من التمسك بالإطلاق لا بالاستصحاب. لكنه غير مسلم في خصوص العقد، كما لعله ظاهر، و سبق الكلام فيه.