التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٦ - التعليق على ما ذكره الفاضل التوني
من عدم جريان الاستصحاب في التكليفيات إلا تبعا للوضعيات ١.
و إن أراد من ذلك نفي مورد يشك في كيفية سببية السبب ليجري الاستصحاب في المسبب، فأنت خبير بأن موارد الشك كثيرة، فإن السببية قد تردد بين الدائم و الموقت- كالخيار المسبب من الغبن المتردد بين كونه دائما لو لا المسقط و بين كونه فوريا، و كالشفعة المرددة بين كونه مستمرا إلى الصبح لو علم به ليلا أم لا، و هكذا- و الموقت قد يتردد بين وقتين، كالكسوف الذي هو سبب لوجوب الصلاة المردد وقتها بين الأخذ في الانجلاء و تمامه.
قوله: «و كذا الكلام في الشرط و المانع ... الخ».
لم أعرف المراد من إلحاق الشرط و المانع بالسبب ٢، فإن شيئا من الأقسام المذكورة للسبب لا يجري في المانع و إن جرى كلها أو بعضها في أورده عليه المصنف (قدّس سرّه) نظير لما أورده عليه في الأحكام التكليفية. فلاحظ كلاميهما.
(١) لأن السبب قد يكون سببا للحكم التكليفي رأسا من دون توسط حكم وضعي، كحرمة وطء الحائض المردد بين كونه مسببا عن الحيض فيرتفع بالنقاء، و كونه مسببا عن الحدث فلا يرتفع إلا بالغسل، و كذا المثال الآتي منه و هو مثال الكسوف، ففي مثل ذلك يجري استصحاب الحكم التكليفي بنفسه، لا تبعا لاستصحاب الحكم الوضعي.
(٢) قال بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه): «لم اعرف الوجه في عدم معرفته دام ظله المراد من الالحاق بعد تسليمه لجريان ما ذكره من الاقسام في الشرط و المانع أيضا، إذا الوجه فيه بعد الاعتراف بما ذكر مما لا خفاء فيه، فإنه أراد منه منع مورد للشك في الشرط و المانع حتى يجري الاستصحاب فيه ...».