التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٢ - إذا لوحظ تأخر الحادث بالقياس إلى حادث آخر و جهل تاريخهما
و حكمه التساقط مع ترتب الأثر على كل واحد من الأصلين ١، و سيجيء تحقيقه إن شاء اللّه تعالى ٢. و هل يحكم بتقارنهما في مقام يتصور التقارن ٣، لأصالة عدم كل منهما قبل وجود الآخر؟ وجهان:
من كون التقارن أمرا وجوديا لازما لعدم كل منهما قبل الآخر. و من كونه من اللوازم الخفية حتى كاد يتوهم أنه عبارة عن عدم تقدم أحدهما و لو غض النظر عن ذلك فالظاهر امتناع جريان الاستصحاب ذاتا، لان المنساق من أدلته هو الحكم باستمرار المتيقن و طول أمده لو شك في امتداده، و الشك في المقام ليس من هذه الجهة فقط، بل من جهة أخرى و هي الشك في تقدم الأمر الآخر و عدمه، و الاستصحاب لا ينهض بذلك.
مضافا إلى عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين. على ما أوضحناه و اطلنا الكلام فيه في حاشية الكفاية. فراجع.
ثم إنه لو فرض جريان الاستصحاب ذاتا فالمعارضة إنما تقتضي سقوط الاستصحابين مع تناقض اثريهما أو لزوم مخالفة علم إجمالي منجز منهما، لا مطلقا و إن علم بكذب أحدهما، كما حقق في محله.
(١) أما مع اختصاص الأثر بأحدهما فالمتعين جريانه دون الآخر، بناء على أن المانع هو المعارضة لا قصور دليل الاستصحاب عن شمول مجهولي التاريخ.
فلاحظ.
(٢) لعله إشارة إلى ما يأتي منه (قدّس سرّه) في مبحث تعارض الاستصحابين، و قد عرفت أن ما يأتي منه ظاهر في عدم جريان الاستصحابين ذاتا لا سقوطهما بالمعارضة مع عموم الدليل لهما.
(٣) بأن لم يعلم تقدم أحدهما و عدم تقارنهما.