التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٩ - المناقشة فيما أفاده المحدث الاسترآبادي
على اليقين السابق، و عدم الحكم به ليس نقضا له.
فيرد عليه:
أولا: النقض بالموارد التي ادعى الإجماع و الضرورة على اعتبار الاستصحاب فيها- كما حكيناها عنه سابقا ١- فإن منها: استصحاب الليل و النهار، فإن كون الزمان المشكوك ليلا و نهارا أشد تغايرا و اختلافا مع ٢ كون الزمان السابق كذلك، من ٣ ثبوت خيار الغبن و الشفعة في
(١) تقدم نقل كلامه في التقسيم الأول من تقسيمات الاستصحاب بالاعتبار الثالث، اعني باعتبار الشك المأخوذ فيه.
(٢) متعلق بقوله: «تغايرا ...».
(٣) متعلق بقوله: «أشد ...». هذا و لا يخفى ان الذي اعترف به المحدث المذكور استصحاب بقاء الليل و النهار، بمفاد كان التامة، و الاختلاف فيه في الموضوع المتيقن مع المشكوك مبني على التدقيق من حيث أن المتيقن من أجزاء الزمان معلوم الانصرام و المشكوك حصوله مشكوك الحدوث، لعدم استقرار أجزاء الزمان في الوجود، و مثل هذا الاختلاف لا يضر بجريان الاستصحاب بعد وحدة الموضوع عرفا لان الموضوع هو مجموع الزمان و يراد من بقائه بقاؤه بتحقق شيء من أجزائه لا بتحقق تمام أجزاء و لا باستمرار جزء منها بعينه، على ما يأتي في التنبيه الثاني، و الاختلاف المذكور ليس أشد من الاختلاف في مثل حق الشفعة و الخيار، لإمكان دعوى كون الزمان قيدا في الموضوع لا ظرفا للحق، فاختلافه يوجب اختلاف الموضوع.
نعم لو أريد استصحاب النهار أو الليل بمفاد كان الناقصة الراجع إلى استصحاب كون الزمان نهارا أو ليلا كان اختلاف الموضوع فيه واضحا حدا، إلا أن المحدث المذكور لم يعترف بجريان الاستصحاب فيه في كلامه السابق، بل يبعد