التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٥ - الثمرات الست لهذه المسألة و مناقشتها
المصنف (قدّس سرّه) من دعوى ظهوره في وجوب الاخلاص عليهم في جميع واجباتهم مبني على فهم الحصر الحقيقي، كما ذكرنا.
و أخرى: يكون بلحاظ المأمور به، فلا يكون متعرضا للمأمور به، بل لفائدته المترتبة عليه، مثل قولك: امرت زيدا ليحترمه الناس أو ليشفى من مرضه، فإن المراد به أنك أمرته بأمور فائدتها احترام الناس و الشفاء من المرض، فهو لبيان حكمة الأوامر.
و حاصل الآية الشريفة حينئذ: انهم امروا بامور فائدتها انهم يعبدون اللّه مخلصين له الدين، لان المحافظة على تلك الامور موجبة لصلاح النفوس و في صعودها مدارج الكمال و تهذيبها حتى تصل إلى اختيار العبادة الخالصة البعيدة عن الشرك أو الرياء.
و حينئذ فلا تدل على ما هو الواجب عليهم فضلا عن كون تمام الواجبات تعبديا، لا مكان كون بعض تلك الواجبات توصليا محصلا للفائدة المذكورة، نظير ما دل على أن تناول بعض الاطعمة موجب لرقة القلب او الخشوع او نحوهما مع عدم كونه تعبديا.
و هذا هو مراد المصنف (قدّس سرّه) بقوله: «و مرجع ذلك إلى كونها لطفا». و منه يظهر اضطراب كلام المصنف (قدّس سرّه) فى هذه الوجه، فإن ظاهر صدره إرادة الوجه الأول مع كون الحصر حقيقيا، و ظاهر ذيله إرادة الوجه الثاني. و كان اللازم التفصيل بينهما.
فلاحظ.
ثم إن بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه) ذكر أن اللام هنا لام الإرادة، نظير قوله تعالى: إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا فهي لبيان المراد لا لبيان الغاية.
لكن لم أعثر عاجلا على من صرح بان الإرادة من معاني اللام من النحويين.
مع أن الإرادة في الآيتين مستفادة من الفعلين- و هما (امروا) و (يريد)- لا