التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٩ - إذا لوحظ تأخر الحادث بالقياس إلى ما قبله من أجزاء الزمان
بالأصل عدم الشيء سابقا، و علم بوجوده بعد ذلك، فوجوده المطلق في الزمان اللاحق إذا انضم إلى عدمه قبل ذلك الثابت بالأصل، تحقق مفهوم الحدوث، و قد عرفت حال الموضوع الخارجي الثابت أحد جزئي مفهومه بالأصل.
و مما ذكرنا يعلم: أنه لو كان الحادث مما نعلم بارتفاعه بعد حدوثه فلا يترتب عليه أحكام الوجود في الزمان المتأخر أيضا، لأن وجوده مساوق لحدوثه ١.
نعم، يترتب عليه أحكام وجوده المطلق في زمان من الزمانين ٢، و كذا لو كان المراد من شرحه بذلك بيان لازمه خارجا. بل هو حينئذ أظهر.
ثم إن ظاهر المصنف (قدّس سرّه) انه في مقام تصحيح التمسك بالأصل بملاحظة الوجه المذكور. لكن يظهر من بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه) أن مراده (قدّس سرّه) عدم صحة التمسك به بلحاظ ذلك. فراجع.
هذا و الظاهر أن مفهوم الحدوث بسيط عرفا، و ليس مركبا من الأمرين المذكورين عرفا، بل و لا عقلا، و إنما هما لازمان له و منشأ لانتزاعه، فاثباته بالأصل المذكور من الأصل المثبت. فلاحظ.
(١) لا يخفى تحقق الفرق مفهوما بين الحدوث و الوجود، و أن الثاني أعم.
نعم هما متلازمان في خصوص الفرض.
فالأولى أن يقول: لأن الوجود في الزمان الثاني كالحدوث فيه لا يحرز باستصحاب عدم وجوده في الزمان الأول، إلا بناء على الأصل المثبت، من حيث ملازمة عدم وجوده في الزمان الأول لوجوده في الزمان الثاني بعد فرض العلم بوجوده في أحد الزمانين.
(٢) للعلم الإجمالي بوجوده في أحدهما بلا حاجة إلى الاستصحاب. و كذا الحال في حدوثه.