التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٢ - وجوب الالتزام بالأصول المثبتة بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظن
ففيه: أن الأصل إذا كان مدركه غير الأخبار- و هو الظن النوعي الحاصل ببقاء ما كان على ما كان- لم يكن إشكال في أن الظن بالملزوم يوجب الظن باللازم و لو كان عاديا ١، و لا يمكن حصول الظن بعدم اللازم بعد حصول الظن بوجود ملزومه ٢، كيف؟! و لو حصل الظن بعدم اللازم اقتضى الظن بعدم الملزوم ٣، فلا يؤثر في ترتب اللوازم الشرعية ٤ أيضا.
[وجوب الالتزام بالأصول المثبتة بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظن]
و من هنا يعلم: أنه لو قلنا باعتبار الاستصحاب من باب الظن لم
(١) لكن هذا لا ينافي جريان الأصل في اللازم أيضا فيتعارض موجب الظن بكل منهما مع الظن بالآخر، و يتساقطان و حينئذ فقد يدعى جمع العقل بينهما بالاقتصار في كل منهما على مورده و عدم إثبات الآخر به، فيكون مراد هذا القائل أنه لو قيل بإثبات الأصل في الملزوم للازم بدعوى ملازمة الظن بالملزوم للظن باللازم للزمت المعارضة، و تعين البناء على الاقتصار في كل أصل على مجراه. فلاحظ.
(٢) لكن يمكن فرض تزاحم الظنين، كما ذكرنا.
(٣) لان التلازم بين الأمرين موجب لملازمة الظن بكل منهما للظن بالآخر.
هذا و لا يخفى أن هذا الأمر يقتضي عدم حجية الأصل حتى في مجراه. و قد يندفع بما سبق من الظن فعليا بكل من الأمرين، بل يتزاحم مقتضي الظن في كل منهما مع الآخر، و يتعين البناء على الاقتصار على مجرى كل من الأصلين و عدم الانتقال إلى اللازم.
و أما ما فرعه (قدّس سرّه) عليه بقوله: «فلا يؤثر في ترتب اللوازم الشرعية» فهو لا يتوقف على كون الظن بعدم اللازم موجبا للظن بعدم الملزوم، بل يكفي فيه فرض المعارضة في اللازم، كما ذكره أولا. و يمكن دفعه أيضا بما سبق. فتأمل جيدا.
(٤) أشرنا إلى الفرق بين اللوازم الشرعية و غيرها.