التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٣ - عدم استقامة هذا القول بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظن
بمقاصدهم و المضي في امورهم- بمحض الشك و التردد- في غاية البعد، بل خلاف ما نجده من أنفسنا معاشر العقلاء ١.
و أضعف من ذلك أن يدعى ٢: أن المعتبر عند العقلاء من الظن الاستصحابي هو الحاصل بالشيء من تحققه السابق، لا الظن الساري من هذا الظن إلى شيء آخر، و حينئذ فنقول: العدم المحقق سابقا يظن بتحققه لاحقا- ما لم يعلم أو يظن تبدله بالوجود- بخلاف الوجود المحقق سابقا فإنه لا يحصل الظن ببقائه لمجرد تحققه السابق، و الظن الحاصل ببقائه من الظن الاستصحابي المتعلق بالعدمي المقارن له غير معتبر، إما مطلقا، أو إذا لم يكن ذلك الوجودي من آثار العدمي المترتبة عليه من جهة الاستصحاب.
(١) كما سبق منه في رد حجة المثبتين.
لكن دفع الدعوى المذكورة بهذا الوجه لا ينافي احتمال كونها منشأ لحكمهم بحجية الاستصحاب، و حينئذ فيصح منهم التفصيل المذكور. فلاحظ.
(٢) حاصل الدعوى: أن الاستصحاب، و إن كان من الامارات التي تبتني حجيتها على إفادتها للظن، إلا أنها إنما تكون حجة في خصوص مؤداها، و لا تكون حجة في لازم مؤداها و إن كان مظنونا به تبعا للظن بالملزوم، إذ لا ملزم بدعوى كون الامارات حجة في لوازم مؤداها مطلقا، بل تختلف الامارات في ذلك.
هذا و لم يتضح وجه ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من ضعف الدعوى المذكورة، فإن حجية الامارة في لازم مؤداها محتاج إلى عموم دليل حجيتها له، و لا مانع من دعوى اختصاص دليل الحجية في الاستصحاب- من بناء العقلاء أو غيره- بنفس المؤدى، و قد أطلنا الكلام في توضيح المطلب المذكور في حاشية الكفاية في مبحث الأصل المثبت. فراجع.