التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٦ - المناقشة في الوجه الثاني
المخصص لذلك الدليل ١، فمرجعه إلى أن الشك في تخصيص العام أو تقييد المطلق لا عبرة به، كما يظهر من تمثيله بالنكاح و الشك في حصول الطلاق ببعض الألفاظ، فإنه إذا دل الدليل على أن عقد النكاح يحدث علاقة الزوجية، و علم من الدليل دوامها ٢، و وجد في الشرع ما ثبت كونه رافعا لها، و شك في شيء آخر أنه رافع ٣ مستقل أو فرد من ذلك الرافع أم لا، وجب العمل بدوام الزوجية، عملا بالعموم إلى أن يثبت المخصص. و هذا حق، و عليه عمل العلماء كافة.
نعم، لو شك في صدق الرافع على موجود خارجي لشبهة- كظلمة أو عدم الخبرة- ففي العمل بالعموم حينئذ و عدمه- كما إذا قيل:
(أكرم العلماء إلا زيدا) فشك في إنسان أنه زيد أو عمرو- قولان في باب العام المخصص، أصحهما عدم الاعتبار بذلك العام ٤. لكن، كلام
(١) بأن يكون الدليل بنفسه دالا على البقاء، و يبتني الارتفاع على تخصيص ذلك الدليل.
(٢) الظاهر أن الدليل لا يقتضي دوام الزوجية بحيث يكون دليل ارتفاعها ببعض الروافع مخصصا له، بل دوام الزوجية هو مقتضى طبيعتها، فإنها مما من شأنه البقاء لو لا الرافع ككثير من الأحكام الوضعية كالملكية و الحرية و الرقية و غيرها.
و من ثم ذكرنا فيما سبق أن مقتضى تمثيل المحقق (رحمه اللّه) بالنكاح اختياره لحجيته في الشك في الرافع. فلاحظ.
(٣) بأن تردد الرافع بين الأقل و الأكثر بنحو الشبهة المفهومية.
(٤) و إليه يرجع ما قيل من عدم حجية العام في الشبهة المصداقية.