التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٥ - الصحيحة زرارة الاولى
قال: لا، حتى يستيقن أنه قد نام، حتى يجئ من ذلك أمر بين، و إلا فإنه على يقين من وضوئه، و لا ينقض اليقين أبدا بالشك، و لكن ينقضه بيقين آخر».
و تقرير الاستدلال: أن جواب الشرط في قوله (عليه السلام): «و إلا فإنه على يقين» محذوف، قامت العلة مقامه لدلالتها عليه ١، و جعلها نفس الجزاء يحتاج إلى تكلف ٢، و إقامة العلة مقام الجزاء لا تحصى كثرة في القرآن و غيره، مثل قوله تعالى: و إن تجهر بالقول فإنه يعلم السر و أخفى، و إن تكفروا فإن اللّه غني عنكم، و من كفر فإن ربي غني كريم، و من كفر فإن اللّه غني عن العالمين، و إن يكفر بها هؤلاء فقد و كلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين، و إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل، و إن يكذبوك فقد كذبت، إلى غير ذلك.
فمعنى الرواية: إن لم يستيقن أنه قد نام فلا يجب عليه الوضوء، لأنه
(١) و التقدير: و إن لم يجيء أمر بين يبني على وضوئه، لأنه على يقين من وضوئه، و لا ينقض اليقين أبدا بالشك. و سيأتي وجه الاستدلال حينئذ.
(٢) لأنه مبني على كون قوله (عليه السلام): «فإنه على يقين من وضوئه» قضية تعبدية يعني: و إلا لزمه البناء و التعبد بكونه على يقين من وضوئه.
و يكون قوله (عليه السلام): «و لا ينقض اليقين بالشك أبدا» تأكيدا لمضمون تلك القضية راجعا إليها، و حينئذ فلا تدل الرواية إلا على حجية الاستصحاب في الشك في الوضوء من جهة النوم لا غير. نعم قد يشعر قوله: «و لا ينقض اليقين ...» بالعموم بدعوى أنه من تأكيد الخاص بالعام. فتأمل. و كيف كان لزوم التكلف في هذا الوجه ظاهر.