التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٦ - كلام الفاضل النراقي
لكون متعلقاتها هي الأفعال المتشخصة بالمشخصات التي لها دخل وجودا و عدما في تعلق الحكم، و من جملتها الزمان.
[ما ذكره الفاضل النراقي (قدّس سرّه): من معارضة استصحاب عدم الأمر الوجودي المتيقن سابقا مع استصحاب وجوده]
و مما ذكر يظهر فساد ما وقع لبعض المعاصرين ١: من تخيل جريان استصحاب عدم الأمر الوجودي المتيقن سابقا، و معارضته مع استصحاب وجوده، بزعم ٢ أن المتيقن وجود ذلك الأمر في القطعة الأولى من الزمان، و الأصل بقاؤه ٣- عند الشك- على العدم الأزلي ٤ الذي لم يعلم انقلابه إلى الوجود إلا في القطعة السابقة من الزمان. قال في تقريب ما ذكر من تعارض الاستصحابين:
[كلام الفاضل النراقي (قدّس سرّه)]
إنه إذا علم أن الشارع أمر بالجلوس يوم الجمعة، و علم أنه واجب إلى الزوال، و لم يعلم وجوبه فيما بعده، فنقول: كان عدم التكليف بالجلوس قبل يوم الجمعة و فيه إلى الزوال، و بعده معلوما قبل ورود أمر الشارع، و علم بقاء ذلك العدم قبل يوم الجمعة، و علم ارتفاعه و التكليف بالجلوس فيه
(١) ذكر بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه) أنه الفاضل النراقي في المناهج.
(٢) هذا تقريب لجريان استصحاب العدم، لا لمعارضته مع استصحاب الوجود.
(٣) يعني: بقاء عدم الوجوب بالإضافة إلى الفعل الواقع بعد الزمان المتيقن، فيقال فيما لو شك في بقاء وجوب الجلوس إلى ما بعد الزوال: كان الجلوس بعد الزوال غير واجب- قبل التشريع- و يشك في بقاء عدم وجوبه لاحتمال كون ما شرع وجوب خصوص ما بعد الزوال فيستصحب عدم وجوب الجلوس بعد الزوال إلى حين الشك.
(٤) و هو السابق على التشريع.